الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في فداء الأسير بالمال

2693 حدثنا أحمد بن أبي مريم حدثنا عمي يعني سعيد بن الحكم قال أخبرنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب قال وذكر عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إما السبي وإما المال فقالوا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنى على الله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاءوا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لهم يا رسول الله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس وكلمهم عرفاؤهم فأخبروهم أنهم قد طيبوا وأذنوا

التالي السابق


( قال وذكر عروة بن الزبير ) : وفي رواية البخاري في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة ( أن مروان ) : بن الحكم ( والمسور بن مخرمة ) : قال الكرماني : صح سماع مسور من النبي صلى الله عليه وسلم ( حين جاءه وفد هوازن ) : الوفد الرسول يجيء من قوم على عظيم وهو اسم جنس ، وهوازن قبيلة مشهورة وكانوا في حنين وهو واد وراء عرفة دون [ ص: 286 ] الطائف ، وقيل : بينه وبين مكة ليال .

وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين وكانت الغنائم فيها من السبي والأموال أكثر من أن تحصى ( مسلمين ) : حال ( أن يرد إليهم أموالهم ) : كذا في النسخ الحاضرة .

وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ( معي من ترون ) : من السبايا غير التي قسمت بين الغانمين .

وفي كتاب الوكالة من صحيح البخاري في ترجمة الباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " نصيبي لكم " وعند ابن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت الأنصار وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم برد ما عنده صلى الله عليه وسلم في ملكه ( وأحب الحديث ) : كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله ( أصدقه ) : أي أصدق الحديث .

فالكلام الصادق والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق ، وما وعدت بكم فعلي إيفاؤه .

ولفظ البخاري في كتاب العتق فقال إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي وقد كنت استأنيت بهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف الحديث .

ومعنى قوله استأنيت بهم أي أخرت قسم السبي ليحضروا وفد هوازن فأبطئوا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم هناك ، فجاءه وفد هوازن بعد ذلك ، فبين لهم أنه انتظرهم بضع عشرة ليلة .

كذا في غاية المقصود ملخصا ( فاختاروا ) : أمر من الاختيار ( فقام ) : أي خطيبا ( جاءوا تائبين ) : أي من الشرك راجعين عن المعصية مسلمين منقادين ( قد رأيت ) : من الرأي ( أن يطيب ذلك ) : أي السبي يعني رده .

وقال القسطلاني : بضم أوله وفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة .

قال الحافظ : أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض ( على حظه ) : أي نصيبه .

قال الحافظ : [ ص: 287 ] أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه ( حتى نعطيه إياه ) : أي عوضه ( من أول ما يفيء الله ) : من الإفاءة .

والفيء ما أخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية ، والخراج ( قد طيبنا ) : بتشديد الياء وسكون الباء ( ذلك ) : أي الرد ( من أذن منكم ممن لم يأذن ) : أي لا ندري بطريق الاستغراق من رضي ذلك الرد ممن لم يرض أو من أذن لنا ممن لم يأذن ( عرفاؤكم ) : أي رؤساؤكم ونقباؤكم ( أنهم ) : أي الناس كلهم قاله القاري ( وأذنوا ) : أي له صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم .

قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي مختصرا ومطولا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث