الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في إتيان الحائض

266 حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض فليتصدق بنصف دينار قال أبو داود وكذا قال علي بن بذيمة عن مقسم عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وروى الأوزاعي عن يزيد بن أبي مالك عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمره أن يتصدق بخمسي دينار وهذا معضل [ ص: 343 ]

التالي السابق


[ ص: 343 ] ( فليتصدق بنصف دينار ) فيه اقتصار على نصف دينار ( وكذا ) أي مثل رواية خصيف بالاقتصار على نصف دينار ( بذيمة ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ( أمره أن يتصدق بخمسي دينار ) هذا الحديث مختصر وأخرجه الدارمي بتمامه عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإذا هي صادقة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسي دينار ( وهذا معضل ) بفتح الضاد على صيغة اسم المفعول وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدا ، لكن لا بد أن يكون سقوط اثنين على التوالي ، فلو سقط واحد من موضع وآخر من موضع آخر من السند لم يكن معضلا بل منقطعا .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجه مرفوعا . وقال الترمذي قد روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا وأخرجه النسائي مرفوعا [ ص: 344 ] وموقوفا ومرسلا

وقال الخطابي قال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله ، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا . والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها ، هذا آخر كلامه .

وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروي مرفوعا وموقوفا ومرسلا ومعضلا . وقال عبد الرحمن بن مهدي قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت ، وأما الاضطراب في متنه فروي بدينار أو نصف دينار على الشك وروي يتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار ، وروي التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو انقطاع الدم وروي يتصدق بخمسي دينار ، وروي بنصف دينار ، وروي إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار ، وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذري .

قلت : وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض . قال الخطابي في المعالم : ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء منهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديما ، ثم قال في الجديد : لا شيء عليه . قلت : ولا ينكر أن يكون فيه كفارة ، لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان . وقال أكثر العلماء : لا شيء عليه ويستغفر الله ، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس ، ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها ، وكان ابن [ ص: 345 ] عباس يقول : إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن كان في آخره فنصف دينار . وقال قتادة : دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن تغتسل .

وكان أحمد بن حنبل يقول : هو مخير بين الدينار ونصف الدينار . وروي عن الحسن أنه قال : عليه ما على من وقع على أهله في شهر رمضان . انتهى كلامه بحروفه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث