الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى

2986 حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد حدثنا يونس عن ابن شهاب أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب قال كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ فلما أردت أن أبني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار أقبلت حين جمعت ما جمعت فإذا بشارفي قد اجتبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر فقلت من فعل هذا قالوا فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة وأصحابه فقالت في غنائها

ألا يا حمز للشرف النواء

فوثب إلى السيف فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما قال علي فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لقيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك قال قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما وها هو ذا في بيت معه شرب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة فاستأذن فأذن له فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبتيه ثم صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه ثم قال حمزة وهل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه
[ ص: 163 ]

التالي السابق


[ ص: 163 ] ( أخبرني علي بن الحسين ) : هو الملقب بزين العابدين ( شارف ) : أي مسنة من النوق ( يومئذ ) : أي يوم بدر . ولفظ البخاري في المغازي " وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ " قال القسطلاني : ظاهره أنه كان يوم بدر ( أن أبتني بفاطمة ) : أي أدخل بها ، والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بنيت له قبة فخلا فيها بأهله ( صواغا ) : بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو لم يسم ( من بني قينقاع ) : بفتح القافين وضم النون وقد تفتح وتكسر غير منصرف ويجوز صرفه قبيلة من اليهود . وفي القاموس : شعب من اليهود كانوا بالمدينة ( بإذخر ) : بكسر الهمزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم ( من الأقتاب ) : جمع قتب . قال في الصراح : قتب بالتحريك بالان خرد . وقال في المجمع هو للجمل كالإكاف لغيره ( والغرائر ) : جمع غرارة وهي ما يوضع فيها الشيء من التبن وغيره ( والحبال ) : جمع حبل ( وشارفاي ) : مبتدأ خبره ( مناخان ) : أي مبروكان ( أقبلت ) : وفي رواية للبخاري " فرجعت " ( حين جمعت ما جمعت ) : أي من الأقتاب وغيرها ( قد اجتبت ) : بضم الهمزة بصيغة المجهول من الاجتباب أي قطعت ( أسنمتهما ) : جمع سنام ( وبقرت ) : بضم الموحدة وكسر القاف أي شقت ( خواصرهما ) : جمع خاصرة في الصراح خاصرة تهي كاه ( فلم أملك عيني ) : أي من البكاء ( ذلك المنظر ) : بفتح الميم والظاء ، وإنما بكى علي رضي الله عنه خوفا من تقصيره في حق فاطمة رضي الله عنها أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات [ ص: 164 ] الناقتين . قاله القسطلاني ( في شرب ) : بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جماعة يجتمعون على شرب الخمر اسم جمع عند سيبويه ، وجمع شارب عند الأخفش ( قينة ) : بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هي الجارية المغنية ( وأصحابه ) : بالنصب عطف على المنصوب في غنته ( ألا يا حمز ) : ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها ( للشرف ) : بضمتين جمع شارف ( النواء ) : بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة السمينة وبقيته وهن معقلات بالفناء :

ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة بالدماء     وعجل من أطايبها لشرب
قديدا من طبيخ أو شواء

( فوثب ) : أي قام بسرعة ( حتى أدخل ) : بالرفع والنصب ورجح ابن مالك النصب وعبر بصيغة المضارعة مبالغة في استحضار صورة الحال وإلا فكان الأصل أن يقول حتى دخلت ( الذي لقيت ) : أي من فعل حمزة ( عدا حمزة ) : أي ظلم ( ها ) : للتنبيه ( فطفق ) : أي شرع ( ثمل ) : بفتح المثلثة وكسر الميم أي سكران ( ثم صعد ) : بفتح الصاد والعين المشددة المهملتين أي رفع هل أنتم إلا عبيد لأبي قيل أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي صلى الله عليه وسلم ولعلي [ ص: 165 ] أيضا ، والجديد عنى سيدا . وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم . كذا في فتح الباري ( فنكص ) : أي رجع ( القهقرى ) : هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبثه في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن يكون ما يقع منه بمنأى منه ليدفعه إن وقع منه شيء ومطابقة الحديث للترجمة في قوله أعطاني شارفا من الخمس .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث