الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


3067 حدثنا عمر بن الخطاب أبو حفص حدثنا الفريابي حدثنا أبان قال عمر وهو ابن عبد الله بن أبي حازم قال حدثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا ثقيفا فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يمد النبي صلى الله عليه وسلم فوجد نبي الله صلى الله عليه وسلم قد انصرف ولم يفتح فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه صخر أما بعد فإن ثقيفا قد نزلت على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل إليهم وهم في خيل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعوات اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها وأتاه القوم فتكلم المغيرة بن شعبة فقال يا نبي الله إن صخرا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون فدعاه فقال يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته فدفعها إليه وسأل نبي الله صلى الله عليه وسلم ما لبني سليم قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء فقال يا نبي الله أنزلنيه أنا وقومي قال نعم فأنزله وأسلم يعني السلميين فأتوا صخرا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله أسلمنا وأتينا صخرا ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا فأتاه فقال يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم قال نعم يا نبي الله فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء

التالي السابق


( قال عمر ) : أي ابن الخطاب أبو حفص المذكور ( وهو ) : أي أبان ( غزا ثقيفا ) : أي في غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ( يمد ) : من الإمداد أي يعين ( عهد الله ) : بالنصب مفعول جعل ( هذا القصر ) : أي قصر ثقيف ( فلم يفارقهم ) : أي لم يفارق صخر [ ص: 246 ] ثقيفا ( فدعا لأحمس عشر دعوات ) : وكان صخر أحمسيا ( في خيلها ) : أي في فرسان أحمس وهو ركاب الخيل كما في قوله تعالى : وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ومشاتك ( ورجالها ) : بكسر الراء وبفتح الجيم جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه بخلاف الفارس كما في قوله تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ( وأتاه ) : أي النبي صلى الله عليه وسلم ( القوم ) : أي قوم ثقيف ( فتكلم المغيرة بن شعبة ) : وهو ثقفي ( ودخلت فيما دخل فيه المسلمون ) : أي دخلت في الإسلام ( وسأل ) : أي صخر ( ما لبني سليم ) : كذا في بعض النسخ وفي بعضها ماء بالهمزة وهو الظاهر ( فأبوا إلخ ) : يعني صخرا وقومه أي امتنعوا من دفع الماء إليهم قال الخطابي يشبه أن يكون أمره برده الماء عليهم إنما هو على معنى استطابة النفس عنه ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء ، والأصل أن الكافر إذا هرب عن ماله فإنه يكون فيئا فإذا صار فيئا وقد ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جعله لصخر فإنه لا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم فيما بعد ، ولكنه استطاب نفس صخر عنه ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا لهم في الدين والله أعلم . وأما رد المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا [ ص: 247 ] كما فعل ذلك في سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها ، وقد يحتمل أن يكون الأمر فيها بخلاف ذلك لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان السبي والمال والدماء موقوفة على ما يريه الله عز وجل فيهم ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المرأة وأن لا تسبى . انتهى .

قال المنذري : صخر هذا هو أبو حازم صخر ابن العيلة وهو بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف بعدها لام مفتوحة وتاء تأنيث البجلي الأحمسي عداده في الكوفيين له صحبة ، العيلة اسم أمه .

وقال أبو القاسم البغوي : وليس لصخر ابن العيلة غير هذا الحديث فيما أعلم هذا آخر كلامه . وفي إسناده أبان بن عبد الله بن أبي حازم وقد وثقه يحيى بن معين .

وقال الإمام أحمد صدوق صالح الحديث .

وقال ابن عدي : وأرجو أنه لا بأس به .

وقال أبو حاتم بن حبان البستي : وكان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث