الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2487 حدثنا الحسين بن الحسن المروزي بمكة حدثنا ابن أبي عدي حدثنا حميد عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون فقالوا يا رسول الله ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين أظهرهم لقد كفونا المؤنة وأشركونا في المهنإ حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه

التالي السابق


قوله : ( أخبرنا حميد ) هو الطويل .

قوله : ( لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ) أي حين جاءها أول قدومه ( أتاه المهاجرون ) أي بعدما قام الأنصار بخدمتهم وإعطائهم أنصاف دورهم وبساتينهم إلى أن بعضهم طلق أحسن نسائه ليتزوجها بعض المهاجرين ، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله : والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( فقالوا ) أي المهاجرون ( ما رأينا قوما [ ص: 159 ] أبذل من كثير ) أي من مال كثير ( ولا أحسن مواساة من قليل ) أي من مال قليل ( من قوم نزلنا بين أظهرهم ) أي عندهم وفيما بينهم . والمعنى أنهم أحسنوا إلينا سواء كانوا كثيري المال أو فقيري الحال . قال الطيبي -رحمه الله- : الجاران أعني من قليل ومن كثير متعلقان بالبذل والمواساة . وقوله " من قوم " صلة لـ " أبذل " و " أحسن " على سبيل التنازع وقوم هو المفضل ، والمراد بالقوم الأنصار وإنما عدل عنه إليه ليدل التنكير على التفخيم فيتمكن من إجراء الأوصاف التالية عليه بعد الإبهام ليكون أوقع ؛ لأن التبيين بعد الإبهام أوقع في النفس وأبلغ ( لقد كفونا ) من الكفاية ( المؤنة ) أي تحملوا عنا مؤنة الخدمة في عمارة الدور والنخيل وغيرهما ( وأشركونا ) أي مثل الإخوان ( في المهنأ ) بفتح الميم والنون وهمز في آخره ، ما يقوم بالكفاية وإصلاح المعيشة ، وقيل ما يأتيك بلا تعب . قال ابن الملك والمعنى أشركونا في ثمار نخيلهم وكفونا مؤنة سقيها وإصلاحها وأعطونا نصف ثمارهم .

وقال القاضي : يريدون به ما أشركوهم فيه من زروعهم وثمارهم ( حتى لقد خفنا أن يذهبوا ) أي الأنصار ( بالأجر كله ) أي بأن يعطيهم الله أجر هجرتنا من مكة إلى المدينة وأجر عبادتنا كلها من كثرة إحسانهم إلينا ، ( فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : لا ) أي لا يذهبون بكل الأجر فإن فضل الله واسع ، فلكم ثواب العبادة ولهم أجر المساعدة ( ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم ) أي ما دمتم تدعون لهم بخير فإن دعاءكم يقوم بحسناتهم إليكم وثواب حسناتكم راجع عليكم . قال الطيبي -رحمه الله- : يعني إذ حملوا المشقة والتعب على أنفسهم وأشركونا في الراحة والمهنأ فقد أحرزوا المثوبات . فكيف نجازيهم ؟ فأجاب لا . أي ليس الأمر كما زعمتم فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرا لصنيعهم ودمتم عليه فقد جازيتموه .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أبو داود والنسائي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث