الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3660 حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك بن أنس عن أبي النضر عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر قال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فقال أبو بكر فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا قال فعجبنا فقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عند الله وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر هو أعلمنا به فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( حدثنا أحمد بن الحسن ) بن جنيدب الترمذي ( عن أبي النضر ) اسمه سالم بن أبي أمية ( عن عبيد بن حنين ) بنونين مصغرا المدني أبي عبد الله ثقة قليل الحديث من الثالثة . قوله : ( أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر ) وللبخاري من حديث ابن عباس : خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة فقعد على المنبر ، ولمسلم من حديث جندب : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول قبل أن يموت بخمس ليال " من زهرة الدنيا " بفتح الزاي وسكون الهاء أي : نعيمها وأعراضها وحظوظها شبهت بزهرة الروضة ( قال ) أي : أبو سعيد ( فعجبنا ) أي : تعجبنا ( وكان أبو بكر هو أعلمنا به ) أي : بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ، أو بالمراد من الكلام المذكور ( إن من أمن الناس علي ) بتشديد الياء ، وأمن أفعل تفضيل من المن بمعنى العطاء ، والبذل بمعنى إن أبذل الناس لنفسه وماله لا من المنة التي تغسل الصنيعة ، قال النووي : قال العلماء : معناه أكثرهم جودة وسماحة لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأنه أذى مبطل للثواب ، ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك ( في صحبته وماله أبو بكر ) كذا في بعض النسخ بالرفع ، وفي بعضها أبا بكر بالنصب ، وهو الظاهر ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي : أنه ، والجار والمجرور بعد خبر مقدم ، وأبو بكر مبتدأ مؤخر ، أو إن بمعنى نعم ، أو أن من زائدة على رأي الكسائي ، قال ابن بري : يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف تقديره إن رجلا ، أو إنسانا من أمن الناس فيكون اسم إن محذوفا ، والجار والمجرور في موضع الصفة ، وقوله أبو بكر الخبر ( ولكن أخوة الإسلام ) استدراك عن مضمون الجملة الشرطية وفحواها كأنه قال : ليس بيني وبينه خلة ، ولكن بيننا في الإسلام أخوة فنفى الخلة ، وأثبت الإخاء قال السيد جمال الدين أي : لكن بيني وبينه أخوة الإسلام ، أو لكن أخوة الإسلام حاصلة ، أو لكن أخوة الإسلام أفضل كما وقع في بعض الطرق ، فإن أريد أفضلية أخوة الإسلام ومودته عن الخلة كما هو ظاهر من السوق يشكل فيجب أن يراد أفضليتها من غير الخلة ، أو يقال : أفضل بمعنى فاضل ، أو يقال : أخوة الإسلام التي بيني وبين أبي بكر أفضل من أخوة الإسلام التي بيني وبين غيره ، أو من أخوة الإسلام التي بينه وبين غيري ، والأول أحسن . انتهى ( لا تبقين ) بصيغة المجهول من الإبقاء ( خوخة ) قال في النهاية : الخوخة باب صغير كالنافذة الكبيرة ، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب . انتهى ، وفي رواية البخاري " لا يبقين في المسجد باب إلا سد " قال الحافظ : وفي رواية مالك خوخة بدل باب ، والخوخة طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوها وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب ، وهو المقصود هنا ولهذا أطلق عليها باب قيل : لا يطلق عليه باب إلا إذا كانت تغلق . انتهى ( إلا خوخة أبي بكر ) فيه فضيلة وخصيصة ظاهرة لأبي بكر -رضي الله عنه- وفيه أن المساجد تصان عن التطرق إليها في خوخات ونحوها إلا أبوابها إلا لحاجة مهمة . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث