الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه

جزء التالي صفحة
السابق

3706 حدثنا صالح بن عبد الله حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب أن رجلا من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء قالوا قريش قال فمن هذا الشيخ قالوا ابن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك الله بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم قال أتعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال أتعلم أنه تغيب يوم بدر فلم يشهد قال نعم قال الله أكبر فقال له ابن عمر تعال أبين لك ما سألت عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له وأما تغيبه يوم بدر فإنه كانت عنده أو تحته ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه وأمره أن يخلف عليها وكانت عليلة وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكان عثمان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان إلى مكة وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان وضرب بها على يده فقال هذه لعثمان قال له اذهب بهذا الآن معك قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

التالي السابق


قوله : ( حدثنا صالح بن عبد الله ) بن ذكوان الباهلي ( عن عثمان بن عبد الله بن موهب ) ، بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء بعدها موحدة مولى بني تيم بصري تابعي وسط وهو ثقة باتفاقهم كذا في الفتح . قوله : ( فرأى قوما جلوسا ) أي : جالسين ( فمن هذا الشيخ ) أي : فمن هذا العالم الكبير ( أنشدك ) بضم الشين المعجمة أسألك ( أتعلم أن عثمان فر يوم أحد إلخ ) الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان فأراد بالمسائل الثلاث أن يقرر معتقده ولذلك كبر مستحسنا لما أجابه به ابن عمر ( فلم يشهدها ) أي : فلم يحضرها ( فقال ) أي : الرجل الحاج ( الله أكبر ) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته قال الطيبي ( فقال له ابن عمر تعال حتى أبين لك ما سألت عنه ) كأن ابن عمر فهم منه مراده لما كبر وإلا لو فهم ذلك من أول سؤاله لقرن العذر بالجواب وحاصله أنه عابه بثلاثة أشياء فأظهر له ابن عمر العذر عن جميعها ، أما الفرار فبالعفو ، وأما التخلف فبالأمر وقد حصل له مقصود من شهد بدرا من ترتب الأمرين الدنيوي وهو السهم ، والأخروي وهو الأجر ، وأما البيعة فكان مأذونا له في ذلك أيضا ويد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خير لعثمان من [ ص: 141 ] يده ( فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له ) يريد قوله تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( عنده ، أو تحته ) أي : تحت عقده و أو للشك ( ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم ) هي رقية فروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- عثمان وأسامة بن زيد على رقية في مرضها لما خرج إلى بدر فماتت رقية حين وصل زيد بن حارثة بالبشارة وكان عمر رقية لما ماتت عشرين سنة ( فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان ) أي : على من بها مكان عثمان أي : بدله ( بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عثمان وكانت بيعة الرضوان ) أي : بعد أن بعثه ، والسبب في ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد المسلمون للقتال وبايعهم النبي -صلى الله عليه وسلم- حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا ، وذلك في غيبة عثمان ، وقيل : بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة ( فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده اليمنى ) أي : أشار بها ( هذه يد عثمان ) أي : بدلها ( وضرب بها على يده ) أي : اليسرى ( وقال هذه لعثمان ) أي : هذه البيعة عن عثمان ( قال ) أي : ابن عمر ( له ) أي : للرجل الحاج السائل ( اذهب بهذا الآن معك ) اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان ، وقال الطيبي : قال ابن عمر ذلك تحكما به أي : توجه بما تمسكت به فإنه لا ينفعك بعدما بينت لك قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث