الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في فضل الشام واليمن

جزء التالي صفحة
السابق

باب في فضل الشام واليمن

3953 حدثنا بشر بن آدم ابن ابنة أزهر السمان حدثني جدي أزهر السمان عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن وبها أو قال منها يخرج قرن الشيطان قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن عون وقد روي هذا الحديث أيضا عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


قوله : ( حدثنا بشر بن آدم إلخ ) وقع قبل هذا في بعض النسخ في فضل الشام ، واليمن ( حدثني جدي أزهر ) بن سعد ( السمان ) أبو بكر الباهلي بصري ثقة من التاسعة ( عن ابن عون ) اسمه عبد الله بن عون بن أرطبان . قوله : " اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك في يمننا " فقدم وجه تسمية الشام ، واليمن في باب فضل اليمن ، والظاهر في وجه تخصيص المكانين بالبركة ؛ لأن طعام أهل المدينة مجلوب منهما ، وقال الأشرف : إنما دعا لهما بالبركة ؛ لأن مولده بمكة وهو من اليمن ومسكنه ومدفنه بالمدينة وهي من الشام وناهيك من فضل الناحيتين أن إحداهما مولده ، والأخرى مدفنه فإنه أضافهما إلى نفسه وأتى بضمير الجمع تعظيما وكرر الدعاء ( قالوا ) أي : بعض الصحابة ( وفي نجدنا ) عطف تلقين ، والتماس أي : قل : وفي نجدنا ليحصل البركة لنا من صوبه أيضا ، قال الخطابي : نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق نواحيها ، وهي مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة . انتهى قال الحافظ بعد نقل كلام الخطابي هذا وعرف بهذا وهو ما قاله الداودي : إن نجدا من ناحية العراق فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص وليس كذلك ، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا ، والمنخفض غورا . انتهى " هنالك " أي : في نجد " الزلازل " أي : الحسية ، أو المعنوية وهي [ ص: 315 ] تزلزل القلوب واضطراب أهلها " ، والفتن " أي : البليات ، والمحن الموجبة لضعف الدين وقلة الديانة فلا يناسبه دعوة البركة له ، وقال المهلب : إنما ترك -صلى الله عليه وسلم- الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن " وبها ، أو قال منها " شك من الراوي ، والضمير راجع إلى نجد ، والتأنيث البقعة " يخرج قرن الشيطان " أي : حزبه وأهل وقته وزمانه وأعوانه ذكره السيوطي ، وقيل : يحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان وما يستعين به على الإضلال ، وكان أهل المشرق يومئذ أهل كفر فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن الفتنة تكون من تلك الناحية فكان كما أخبر ، وأول الفتن كان من قبل المشرق فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة ، كذا في فتح الباري ، وقال العيني في شرح حديث ابن عمر : إنه -صلى الله عليه وسلم- قام إلى جنب المنبر فقال : " الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " ، أو قال قرن الشمس " ما لفظه وإنما أشار -صلى الله عليه وسلم- إلى المشرق ؛ لأن أهله يومئذ كانوا أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية وكذلك كانت هي وقعة الجمل ووقعة صفين ثم ظهور الخوارج في أرض نجد ، والعراق وما ورائها من المشرق ، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان -رضي الله تعالى عنه- ، وكان -صلى الله عليه وسلم- يحذر من ذلك ، ويعلم به قبل وقوعه وذلك من دلالات نبوته -صلى الله عليه وسلم- . انتهى . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه البخاري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث