الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون

ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون

جملة مستأنفة لأنها جعلت إنشاء ذم لهم . بأن كانوا في حالة شنيعة [ ص: 180 ] وظلموا أنفسهم .

والظلم هنا على حقيقته ، فإنهم ظلموا أنفسهم بما أحلوه بها من الكفر الذي جعلهم مذمومين في الدنيا ومعذبين في الآخرة .

وتقديم المفعول للاختصاص ، أي ما ظلموا إلا أنفسهم ، وشأن العاقل أن لا يؤذي نفسه وفيه إزالة تبجحهم بأنهم لم يتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - ظنا منهم أن ذلك يغيظه ويغيظ المسلمين ، وإنما يضرون أنفسهم .

وجملة وأنفسهم كانوا يظلمون يجوز أن تكون معطوفة على الصلة باعتبار أنهم معروفون بمضمون هذه الجملة عند النبيء والمسلمين ، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة ساء مثلا القوم فتكون تذييلا للجملة التي قبلها إخبارا عنهم بأنهم في تكذيبهم ، وانتفاء تفكرهم من القصص ما ظلموا إلا أنفسهم .

وقوله كانوا يظلمون أقوى في إفادة وصفهم بالظلم من أن يقال : وظلموا أنفسهم ، كما تقدم في قوله - تعالى - وليكون من الموقنين في سورة الأنعام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث