الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا

جزء التالي صفحة
السابق

تنبيه

قد قررتم ترجيح أن آية : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة [ 4 \ 110 ] في صلاة الخوف لا صلاة السفر ، وإذن فمفهوم الشرط في قوله : وإذا ضربتم في الأرض يفهم منه أن صلاة الخوف لا تشرع في الحضر .

فالجواب : أن هذا المفهوم قال به ابن الماجشون ، فمنع صلاة الخوف في الحضر ، واستدل بعضهم أيضا لمنعها فيه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها يوم الخندق ، وفات عليه العصران وقضاهما بعد المغرب ، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها إلا في سفر ، وجمهور العلماء على أنها تصلى في الحضر أيضا ، وأجابوا بأن الشرط لا مفهوم مخالفة له أيضا لجريه على الغالب كما تقدم ، أو لأنه نزل في حادثة واقعة مبينا حكمها .

كما روي عن مجاهد قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان ، فتوافقوا ، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة تامة بركوعها وسجودها ، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم فنزلت ، وهذه الحادثة وقعت وهم مسافرون ضاربون في الأرض ، وقد تقرر في الأصول أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون المنطوق نازلا على حادثة واقعة ، ولذا لم يعتبر مفهوم المخالفة في قوله : إن أردن تحصنا [ 34 \ 33 ] ، ولا في قوله : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين [ 3 \ 28 ] ; لأن كلا منهما نزل على حادثة واقعة :

فالأول : نزل في إكراه ابن أبي جواريه على الزنا ، وهن يردن التحصن من ذلك .

والثاني : نزل في قوم من الأنصار والوا اليهود من دون المؤمنين ، فنزل القرآن في كل منهما ناهيا عن الصورة الواقعة من غير إرادة التخصيص بها ، وأشار إليه في " المراقي " بقوله في تعداد موانع اعتبار مفهوم المخالفة : [ الرجز ]


أو امتنان أو وفاق الواقع والجهل والتأكيد عند السامع



[ ص: 265 ] وأجابوا عن كونه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها يوم الخندق بأن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف ، كما رواه النسائي وابن حبان والشافعي ، وبه تعلم عدم صحة قول من قال : إن غزوة ذات الرقاع التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف كانت قبل الخندق ، وأجابوا عن كونه لم يصلها إلا في السفر بأن السفر بالنسبة إلى صلاة الخوف وصف طردي ، وعلتها هي الخوف لا السفر ، فمتى وجد الخوف وجد حكمها ، كما هو ظاهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث