الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين

جزء التالي صفحة
السابق

المسألة السادسة : اختلف العلماء : هل يكفي مسح ظاهر الخف ، أو لا بد من مسح ظاهره وباطنه .

فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يكفي مسح ظاهره .

وممن قال به أبو حنيفة ، وأحمد ، والثوري ، والأوزاعي ، وحكاه ابن المنذر ، عن الحسن ، وعروة بن الزبير ، وعطاء ، والشعبي ، والنخعي ، وغيرهم .

وأصح الروايات عن أحمد أن الواجب مسح أكثر أعلى الخف ، وأبو حنيفة يكفي عنده مسح قدر ثلاثة أصابع من أعلى الخف .

وحجة من اقتصر على مسح ظاهر الخف دون أسفله ، حديث علي رضي الله عنه : " لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه " أخرجه أبو داود ، والدارقطني .

قال ابن حجر في " بلوغ المرام " : إسناده حسن .

وقال في " التلخيص " : إسناده صحيح .

[ ص: 351 ] واعلم أن هذا الحديث لا يقدح فيه بأن في إسناده عبد خير بن يزيد الهمداني ، وأن البيهقي قال : لم يحتج بعبد خير المذكور صاحبا الصحيح ، اهـ ; لأن عبد خير المذكور ، ثقة مخضرم مشهور ، قيل إنه صحابي .

والصحيح أنه مخضرم وثقه يحيى بن معين ، والعجلي ، وقال فيه ابن حجر في " التقريب " : مخضرم ثقة من الثانية لم يصح له صحبة .

وأما كون الشيخين لم يخرجا له ، فهذا ليس بقادح فيه باتفاق أهل العلم .

وكم من ثقة عدل لم يخرج له الشيخان !

وذهب الإمام الشافعي - رحمه الله - إلى أن الواجب مسح أقل جزء من أعلاه ، وأن مسح أسفله مستحب .

وذهب الإمام مالك - رحمه الله - إلى أنه يلزم مسح أعلاه وأسفله معا ، فإن اقتصر على أعلاه أعاد في الوقت ، ولم يعد أبدا ، وإن اقتصر على أسفله أعاد أبدا .

وعن مالك أيضا أن مسح أعلاه واجب ، ومسح أسفله مندوب .

واحتج من قال بمسح كل من ظاهر الخف وأسفله ، بما رواه ثور بن يزيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن وراد ، كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف وأسفله " ، أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والدارقطني ، والبيهقي ، وابن الجارود .

وقال الترمذي : هذا حديث معلول ، لم يسنده عن ثور غير الوليد بن مسلم ، وسألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح ، ولا شك أن هذا الحديث ضعيف .

وقد احتج مالك لمسح أسفل الخف بفعل عروة بن الزبير رضي الله عنهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث