الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

السادس : وصححه ابن عطية وقال : إنه الذي عليه الجمهور والحذاق - وهو الصحيح في نفسه - وأن التحدي إنما وقع بنظمه ، وصحة معانيه ، وتوالي فصاحة ألفاظه ، ووجه إعجازه أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما ، وأحاط بالكلام كله علما ; فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى ، ويتبين المعنى بعد المعنى ، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره . والبشر معهم الجهل والنسيان والذهول ، ومعلوم بالضرورة أن أحدا من البشر لا يحيط بذلك ، وبهذا يبطل قول من قال : إن العرب كان في قدرتها الإتيان بمثل القرآن ، فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه .

والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ، ولهذا ترى البليغ ينقح الخطبة أو القصيدة حولا ، ثم ينظر فيها ، فيغير فيها ، وهلم جرا . وكتاب الله سبحانه لو نزعت منه لفظة ، ثم أدير لسان العرب على لفظة أحسن منها لم توجد .

ونحن تتبين لنا البراعة في أكثره ، ويخفى علينا وجهها في مواضع ، لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ في سلامة الذوق ، وجودة القريحة .

وقامت الحجة على العالم بالعرب ; إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة ، كما قامت الحجة في معجزة عيسى بالأطباء ، ومعجزة موسى بالسحرة ، فإن الله تعالى إنما جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما تكون في زمن النبي الذي أراد إظهاره فكان السحر في مدة موسى عليه السلام قد انتهى إلى غايته ، وكذا الطب في زمان عيسى ، والفصاحة في مدة محمد صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث