الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الثالث والعشرون : إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل له في الحقيقة . إما على [ ص: 404 ] التشبيه ، كقوله - تعالى - : جدارا يريد أن ينقض ( الكهف : 77 ) فإنه شبه ميله للوقوع بشبه المريد له .

وإما لأنه وقع فيه ذلك الفعل ، كقوله - تعالى - : الم غلبت الروم ( الروم : 1 و 2 ) فالغلبة واقعة بهم من غيرهم ، ثم قال : وهم من بعد غلبهم سيغلبون ( الروم : 3 ) فأضاف الغلب إليهم ، وإنما كان كذلك ؛ لأن الغلب وإن كان لغيرهم ، فهو متصل بهم لوقوعه بهم .

ومثله : وآتى المال على حبه ( البقرة : 177 ) ، ويطعمون الطعام على حبه ( الإنسان : 8 ) فالحب في الظاهر مضاف إلى الطعام والمال ، وهو في الحقيقة لصاحبهما .

ومثله : ولمن خاف مقام ربه جنتان ( الرحمن : 46 ) ، ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ( إبراهيم : 14 ) أي مقامه بين يدي .

وإما لوقوعه فيه كقوله - تعالى - : يوما يجعل الولدان شيبا ( المزمل : 17 ) . وإما لأنه سببه ، كقوله - تعالى - : فزادتهم إيمانا ( التوبة : 124 ) ، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ( فصلت : 23 ) ، ينزع عنهما لباسهما ( الأعراف : 27 ) ، وأحلوا قومهم دار البوار ( إبراهيم : 28 ) كما تقدم في أمثلة المجاز العقلي .

وقد يقال : إن النزع والإحلال يعبر بهما عن فعل ما أوجبهما ، فالمجاز إفرادي لا إسنادي .

وقوله - تعالى - : يوما يجعل الولدان شيبا ( المزمل : 17 ) أي يجعل هوله : فهو من مجاز الحذف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث