الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

التجوز عن المجاز بالمجاز

وهو أن تجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر ؛ فتتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما .

مثاله قوله - تعالى - : ولكن لا تواعدوهن سرا ( البقرة : 235 ) فإنه مجاز عن مجاز ، فإن الوطء تجوز عنه بالسر ، لأنه لا يقع غالبا إلا في السر ، وتجوز بالسر عن العقد ؛ لأنه مسبب عنه ، فالصحيح للمجاز الأول الملازمة ، والثاني السببية ، والمعنى : لا تواعدوهن عقد نكاح .

وكذلك قوله - تعالى - : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ( المائدة : 5 ) إن حمل على ظهره كان من مجاز المجاز ، لأن قوله : " لا إله إلا الله " مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ ، والتعبير بلا إله إلا الله عن الوحدانية من مجاز التعبير بالمقول عن المقول فيه .

والأول من مجاز السببية ؛ لأن توحيد اللسان ، مسبب عن توحيد الجنان .

قلت : وهذا يسميه ابن السيد " مجاز المراتب " ؛ وجعل منه قوله - تعالى - : يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ( الأعراف : 26 ) فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس ؛ بل الماء المنبت للزرع ، المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث