الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل

في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه

قال الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ : " عدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة - وقال - بعث الحجاج بن يوسف إلى قراء البصرة ، فجمعهم ، واختار منهم الحسن البصري ، وأبا العالية ، ونصر بن عاصم ، وعاصما الجحدري ، ومالك بن دينار - رحمة الله عليهم - وقال : عدوا حروف القرآن . فبقوا أربعة أشهر يعدون بالشعير ، فأجمعوا على أن كلماته سبع وسبعون ألف كلمة ، وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة ، وأجمعوا على أن عدد حروفه ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا " . انتهى .

وقال غيره : أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك على أقوال : فمنهم من لم يزد على ذلك ، ومنهم من قال : ومائتا آية وأربع آيات ، [ ص: 348 ] وقيل : وأربع عشرة آية . وقيل : مائتان وتسع عشرة آية ، وقيل : مائتان وخمس وعشرون آية ، أو ست وعشرون آية ، وقيل : مائتان وست وثلاثون . حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتاب " البيان " .

وأما كلماته : فقال الفضيل بن شاذان ، عن عطاء بن يسار : سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وسبع وثلاثون كلمة .

وأما حروفه : فقال عبد الله بن جبير ، عن مجاهد : ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ، وقال سلام أبو محمد الحماني : إن الحجاج جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال : أخبروني عن القرآن كله ; كم من حرف هو ؟ قال : فحسبناه ، فأجمعوا على أنه ثلاثمائة ألف وأربعون ألفا وسبعمائة وأربعون حرفا . قال : فأخبروني عن نصفه . فإذا هو إلى الفاء من قوله في " الكهف " : وليتلطف ( الآية : 19 ) . وثلثه الأول عند رأس مائة من براءة ، والثاني على رأس مائة أو إحدى ومائة من " الشعراء " ، والثالث إلى آخره ، وسبعه الأول إلى الدال في قوله : فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ( النساء : 55 ) ، والسبع الثاني إلى التاء من قوله في " الأعراف " : حبطت أعمالهم ( الآية : 147 ) ، والثالث إلى الألف الثانية من قوله في " الرعد " : أكلها ( الآية : 35 ) ، والرابع إلى الألف في " الحج " من قوله : جعلنا منسكا ( الآية : 34 و 67 ) ، والخامس إلى الهاء من قوله في " الأحزاب " : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ( الآية : 36 ) ، والسادس إلى الواو من قوله في الفتح : الظانين بالله ظن السوء ( الآية : 6 ) ، والسابع إلى آخر القرآن .

قال سلام : علمنا ذلك في أربعة أشهر .

قالوا : وكان الحجاج يقرأ في كل ليلة ربع القرآن ، فالأول إلى آخر " الأنعام " ، والثاني إلى وليتلطف ( الآية : 19 ) ، من سورة " الكهف " ، والثالث إلى آخر المؤمن ، والرابع إلى آخر القرآن .

وحكى الشيخ أبو عمرو الداني في كتاب " البيان " خلافا في هذا كله .

[ ص: 349 ] وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الأجزاء من ثلاثين ، كما في الربعات بالمدارس وغيرها ، وقد أخرج أحمد في " مسنده " ، وأبو داود وابن ماجه ، عن أوس بن حذيفة أنه سأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته : " كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من " ق " حتى يختم " .

أسند الزبيدي في كتاب " الطبقات " عن المبرد : أول من نقط المصحف أبو الأسود الدؤلي ، وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر ، وذكر أبو الفرج : أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود أن ينقط المصاحف . وذكر الجاحظ في كتاب " الأمصار " أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف ، وكان يقال له : نصر الحروف .

وأما وضع الأعشار : فقيل : إن المأمون العباسي أمر بذلك ، وقيل : إن الحجاج فعل ذلك .

واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد مائة وأربع عشرة سورة ; [ ص: 350 ] كما هي في المصحف العثماني ، أولها الفاتحة وآخرها الناس . وقال مجاهد : " وثلاث عشرة بجعل " الأنفال " ، و " التوبة " سورة واحدة لاشتباه الطرفين وعدم البسملة . ويرده تسمية النبي - صلى الله عليه وسلم - كلا منهما ، وكان في مصحف ابن مسعود اثنا عشر ، لم يكن فيها المعوذتان ; لشبهة الرقية ، وجوابه رجوعه إليهم ، وما كتب الكل . وفي مصحف أبي ست عشرة ، وكان دعاء الاستفتاح والقنوت في آخره كالسورتين . ولا دليل فيه لموافقتهم ، وهو دعاء كتب بعد الختمة .

وعدد آياته في قول علي - رضي الله عنه - ستة آلاف ومائتان ، وستة وثلاثون ، وفي قول أبي : " ستة آلاف ومئتان وثمان عشرة . وعطاء : ستة آلاف ومائة وسبع وسبعون . وحميد : ستة آلاف ومائتان واثنتا عشرة . وراشد : " ستة آلاف ومائتان وأربع " .

وقال حميد الأعرج : نصفه معي صبرا ( الآية : 67 ) ، في " الكهف " ، وقيل : عين ( تستطيع ) ( الكهف : 67 ) ، وقيل : ثاني لامي وليتلطف ( الكهف : 19 ) .

واعلم أن سبب اختلاف العلماء في عد الآي والكلم والحروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقف على رءوس الآي للتوقيف ; فإذا علم محلها وصل للتمام ، فيحسب السامع أنها ليست فاصلة .

وأيضا البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة ; فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها ، ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها .

وسبب الاختلاف في الكلمة أن الكلمة لها حقيقة ومجاز ، ولفظ ورسم ، واعتبار كل منها جائز ، وكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز .

وأطول سورة في القرآن هي " البقرة " ، وأقصرها " الكوثر " .

[ ص: 351 ] وأطول آية فيه آية الدين مائة وثمانية وعشرون كلمة ، وخمسمائة وأربعون حرفا .

وأقصر آية فيه والضحى ، ثم والفجر كل كلمة خمسة أحرف تقديرا ثم لفظا ، ستة رسما ، لا مدهامتان ; لأنها سبعة أحرف لفظا ورسما ، وثمانية تقديرا ، ولا ( ثم نظر ) ( المدثر : 21 ) ; لأنهما كلمتان ، خمسة أحرف رسما وكتابة ، وستة أحرف تقديرا ; خلافا لبعضهم .

وأطول كلمة فيه لفظا وكتابة بلا زيادة فأسقيناكموه ( الحجر : 22 ) ، أحد عشر لفظا ، ثم اقترفتموها ( التوبة : 24 ) ، عشرة ، وكذا أنلزمكموها ( هود : 28 ) ، والمستضعفين ( النساء : 75 ) ، ثم ليستخلفنهم ( النور : 55 ) تسعة لفظا ، وعشرة تقديرا .

وأقصرها نحو باء الجر حرف واحد ، لا أنها حرفان خلافا للداني فيهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث