الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الخطبة بعد صلاة الخسوف

جزء التالي صفحة
السابق

6227 ( أخبرنا ) محمد بن عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا أبو النضر ، ثنا زهير ، ( ح وأخبرنا ) محمد ، ثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا زهير ، عن الأسود بن قيس قال : حدثني ثعلبة بن عباد العبدي من أهل البصرة : أنه شهد خطبة يوما لسمرة بن جندب ، فذكر في خطبته : بينا أنا يوما وغلام من الأنصار ، نرمي غرضا لنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كانت الشمس على قيد رمحين أو ثلاثة في عين الناظر من الأفق ، اسودت حتى آضت كأنها تنومة . فقال أحدنا لصاحبه : انطلق بنا إلى المسجد ، فوالله ، ليحدثن شأن هذه الشمس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمته حدثا ، فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بارز ، فوافقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج إلى الناس ، قال : فتقدم ، فصلى بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط ، لا يسمع له صوته ، ثم ركع بنا كأطول ما ركع بنا في صلاة قط ، لا يسمع له صوته ، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط ، لا يسمع له صوته ، قال : ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك . قال : فوافق تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية ، قال : ثم سلم ، فحمد الله - تعالى - وأثنى عليه ، وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبده ورسوله ، ثم قال : " يا أيها الناس ، إنما أنا بشر ورسول الله ، فأذكركم الله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء من تبليغ رسالات ربي ، لما أخبرتموني حتى أبلغ رسالات ربي كما ينبغي لها أن تبلغ ، وإن كنتم تعلمون أني قد بلغت رسالات ربي ، لما أخبرتموني " . قال : فقام الناس ، فقالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك . قال : ثم سكتوا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أما بعد ، فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس ، وكسوف هذا القمر ، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وإنهم كذبوا ، ولكن آيات من آيات الله يفتن بها عباده ؛ لينظر من يحدث منهم توبة . والله ، لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم ، وإنه والله ، لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ، آخرهم الأعور الدجال ، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي تحيى لشيخ من الأنصار ، وإنه متى خرج ، فإنه يزعم أنه الله . فمن آمن به وصدقه واتبعه ، فليس ينفعه صالح من عمل سلف ، ومن كفر به وكذبه ، فليس يعاقب بشيء من عمله سلف ، وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم ، وبيت المقدس ، وإنه يحضر المؤمنين في بيت المقدس ، فيزلزلون زلزالا شديدا ، فيهزمه الله وجنوده ، حتى إن جذم الحائط وأصل الشجرة لينادي : يا مؤمن ، هذا كافر يستتر بي ، تعال اقتله . قال : ولن يكون ذلك حتى تروا أمورا ، يتفاقم شأنها في أنفسكم ، تساءلون بينكم : هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا ؟ وحتى تزول جبال عن مراسيها ، ثم على إثر ذلك القبض " . وأشار بيده ، قال : ثم شهدت خطبة أخرى ، قال : فذكر هذا الحديث ، ما قدمها ولا أخرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث