الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما روى أبو زميل عن ابن عباس عن عمر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 306 ] 196 - حدثنا محمد بن المثنى قال : نا عمر بن يونس اليمامي قال : نا عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو زميل قال : حدثني ابن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف ، وإلى أصحابه وهم ثلاث مائة وسبعة عشر رجلا فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه يقول : " [ أنجز لي ] ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا " ، قال : فما زال يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله - عز وجل - : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) قال : وأمده الله بالملائكة .

قال أبو زميل : [ فحدثني ابن عباس قال ] : بينما رجل يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين إذ سمع ضربة بالسوط فوقه ، وصوت الفارس يقول : قادم حيزوم إذ نظر المشرك أمامه فخر مستلقيا ينظر إليه فإذا هو قد خطم على شق وجهه كضربة السوط ، فجاء الأنصاري إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال : " صدقت ، ذاك مدد السماء الثالثة " . فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين .

[ ص: 307 ] قال أبو زميل : قال ابن عباس : لما أسروا الأسارى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا بكر ويا عمر ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ " قال أبو بكر : هم بنو العم والعشيرة ، نرى أن تأخذ أو نأخذ منهم فدية فيكون لنا قوة على الكفار ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا عمر ما ترى ؟ " قال : قلت : لا والله ما أرى الذي قال أبو بكر ، يا نبي الله أرى أن تمكنا منهم فنضرب أعناقهم وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم ، قال : فهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو وأبو بكر قاعدان يبكيان، فقلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ؟ فقال : " أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأنزل الله - عز وجل - : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) فأحل الله الغنيمة لكم .

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عمر إلا من هذا الوجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث