الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

البراء عن أبي بكر

[ ص: 118 ] 50 - حدثنا حوثرة بن محمد المنقري قال : نا عمرو بن محمد العنقزي قال : نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما ، فقال أبو بكر رحمة الله عليه : قل للبراء فليحمله إلى رحلي فقال : لا إلا أن تحدثنا حين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت معه ، فقال أبو بكر : خرجنا والمشركون يطلبون فأدلجنا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه فإذا نحن بظل صخرة ففرشت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه فروة ثم قلت : اضطجع يا رسول الله ، ثم انطلقت أنظر ما حولي هل أرى من طلب أحد ، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فسألته لمن أنت يا غلام ؟ قال : لرجل من قريش وانتسب حتى عرفته فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم، قلت: فهل أنت حالب لي ؟ قال نعم ، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه ، ثم أمرته فنفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه قال [ ص: 119 ] أبو إسحاق : قال البراء : ونفض إحدى يديه بالأخرى ، قال : فحلب لي كثبة من لبن، وقد رويت ، ومعي إداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد ، ثم أتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : اشرب ، فشرب حتى رضيت ، قلت الرحيل يا رسول الله ، فارتحلنا والقوم يطلبونا فلم يدركنا أحد غير سراقة بن مالك على فرس ، قلت: هذا طلب قد لحقنا يا رسول الله ، قال : " لا تحزن إن الله معنا " حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة ، قلت هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله ، قال : وبكيت، فقال : " لم تبكي ؟ قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ، ولكن أبكي عليك فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اكفناه " فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها ووثب عنها إلى الأرض ، ونادى يا محمد إن هذا أحسبه قال منك أو عملك ، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب ، وخذ سهما مني فإنك ستمر على إبل لي بمكان كذا وكذا فخذ منها ما شئت ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا حاجة لنا فيها " فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق فرجع إلى أصحابه وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهينا إلى المدينة فتلقاه الناس على الطرق : النساء والخدم في الطرق يقولون : الله أكبر ، جاء محمد جاء رسول الله ، وتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : " ننزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب لنكرمهم بذلك " ، ثم أصبح فغدا حيث أمر ، قال البراء : وكان أول من قدم علينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في عشرين راكبا فقلنا: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : هو على أثري ، ثم قدم [ ص: 120 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قرأت سورا من المفصل .

51 - وحدثناه محمد بن المثنى قال : نا عثمان بن عمر قال : نا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث