الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر خبر غلط في الاحتجاج به بعض من لم يتبحر العلم ممن زعم أن الوتر على الراحلة غير جائز

( 566 ) باب ذكر خبر غلط في الاحتجاج به بعض من لم يتبحر العلم ممن زعم أن الوتر على الراحلة غير جائز " .

1263 - حدثنا يعقوب الدورقي ، نا محمد بن مصعب ، نا الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن جابر بن عبد الله قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر حيث توجهت به راحلته ، فإذا أراد المكتوبة أو الوتر أناخ فصلى بالأرض " . قال أبو بكر : " توهم بعض الناس أن هذا الخبر دال على خلاف خبر ابن عمر ، واحتج بهذا الخبر أن الوتر غير جائز على الراحلة ، وهذا غلط وإغفال من قائله ، وليس هذا الخبر عندنا ولا عند من يميز بين الأخبار يضاد خبر ابن عمر ، بل الخبران جميعا متفقان مستعملان ، وكل واحد منهما أخبر بما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ، ويجب على من علم الخبرين جميعا إجازة كلا الخبرين . قد رأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته ، فأدى ما رأى ، ورأى جابر النبي صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فأوتر بالأرض ، فأدى ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجائز أن يوتر المرء على راحلته كما فعل صلى الله عليه وسلم ، وجائز أن ينيخ راحلته فينزل فيوتر على الأرض ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل الفعلين جميعا ، ولم يزجر عن أحدهما بعد فعله ، وهذا من اختلاف المباح . ولو لم يوتر النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض ، وقد أوتر على الراحلة كان غير جائز للمسافر الراكب أن ينزل فيوتر على الأرض ، ولكن لما فعل النبي صلى الله عليه وسلم الفعلين جميعا ، كان الموتر بالخيار في السفر إن أحب أوتر على راحلته ، وإن شاء نزل فأوتر على الأرض ، وليس شيء من سنته صلى الله عليه وسلم مهجورا إذا أمكن استعماله ، [ ص: 623 ] وإنما يترك بعض خبره ببعض إذا لم يمكن استعمالها جميعا ، وكان أحدهما يدفع الآخر في جميع جهاته ، فيجب حينئذ طلب الناسخ من الخبرين والمنسوخ منهما ، ويستعمل الناسخ دون المنسوخ ، ولو جاز لأحد أن يدفع خبر ابن عمر بخبر جابر كان أجوز لآخر أن يدفع خبر جابر بخبر ابن عمر ؛ لأن أخبار ابن عمر في وتر النبي صلى الله عليه وسلم على الراحلة أكثر أسانيد ، وأثبت ، وأصح من خبر جابر ، ولكن غير جائز لعالم أن يدفع أحد هذين الخبرين بالآخر بل يستعملان جميعا على ما بينا ، وقد خرجت طرق خبر ابن عمر في كتاب الكبير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث