الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العمل في القراءة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب العمل في القراءة

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع [ ص: 308 ]

التالي السابق


[ ص: 308 ] 6 - باب العمل في القراءة

177 175 - ( مالك عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين ) بضم الحاء المهملة ، وفتح النون ، الهاشمي مولاهم المدني التابعي ، قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث روى له الجميع ومات بعد المائة .

( عن أبيه ) عبد الله التابعي الثقة ، المتوفى في أول إمارة يزيد ، روى له الجماعة ، وفي الإسناد ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ، وهو من اللطائف ( عن علي بن أبي طالب ) بن عبد المطلب بن هاشم أبي الحسن من السابقين الأولين ، ورجح جماعة أنه أول من أسلم ، أمير المؤمنين مناقبه كثيرة جدا ، حتى قال أحمد والنسائي وإسماعيل القاضي : لم يرد في حق أحد بالأسانيد الجياد ما ورد في حق علي ، مات في رمضان سنة أربعين وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض بإجماع أهل السنة ، وله ثلاث وستون سنة على الأصح .

( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس القسي ) بفتح القاف ، وكسر السين ، وتحتية مشددتين ، قال ابن وهب : ثياب مضلعة أي مخططة بالحرير كانت تعمل بالقس موضع بمصر يلي الفرما قاله الباجي .

وفي مسلم عن أبي بردة قلت لعلي : ما القسية ؟ قال ثياب أتتنا من مصر والشام مضلعة ، فيها حرير أمثال الأترج .

وقال أبو عبيد : أهل الحديث يكسرون القاف ، وأهل مصر يفتحونها نسبة إلى بلد على ساحل البحر يقال لها القس بقرب دمياط ، وقال الحافظ : الكسر غلط لأنه جمع قوس .

وقال ابن الأثير : هي ثياب من كتان مخلوط بحرير ، يؤتى بها من مصر نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبا من تنيس يقال لها : القس ، وبعض أهل الحديث يكسرها ، وقيل أصل القسي القزي بالزاي ، منسوب إلى القز وهو ضرب من الإبريسم فأبدل من الزاي سين ، وقيل : منسوب إلى القس وهو الصقيع لبياضه .

وفي رواية أبي مصعب والقعنبي ومعن وجماعة زيادة : والمعصفر ، والنهي للتنزيه على المشهور ، ففي المدونة كره مالك الثوب المعصفر المقدم للرجال في غير الإحرام ، والمقدم بضم الميم ، وسكون القاف ، وفتح الدال المهملة ، القوي الصبغ المشبع الذي رد في العصفر مرة بعد أخرى .

وأما المعصفر غير المقدم والمزعفر فيجوز لبسهما في غير الإحرام ، نص على الأول في المدونة ، وعلى المزعفر في غيرها .

قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام [ ص: 309 ] وكنت ألبسه .

( وعن تختم الذهب ) نهي تحريم للرجال دون النساء .

( وعن قراءة القرآن في الركوع ) والسجود ، كما زاده معمر عن ابن شهاب عن إبراهيم ، عن أبيه عن علي عند مسلم ، فتكره القراءة فيهما عند الجميع لهذا الحديث ، ولخبر مسلم عن ابن عباس مرفوعا : " ألا وإني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم " وحديث الباب رواه مسلم في اللباس عن يحيى ، والترمذي في الصلاة عن قتيبة ومن طريق معن ، الثلاثة عن مالك به ، وتابعه الزهري في شيخه نافع ، عن إبراهيم عن أبيه ، عن علي في مسلم أيضا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث