الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم

التالي السابق


17 - باب من قام بعد الإتمام أو في الركعتين

أي بعد الركعتين قبل أن يتشهد
.

218 216 - ( مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله ابن بحينة ) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون التحتية ونون ، اسم أمه وأم أبيه فينبغي كتابة ابن بألف واسم أبيه مالك بن القشب بكسر القاف وسكون المعجمة وموحدة الأزدي أبي محمد حليف بني المطلب صحابي معروف مات بعد الخمسين .

( أنه قال صلى لنا ) أي بنا أو لأجلنا ، وللبخاري من رواية شعيب عن الزهري : صلى بهم .

ومن رواية ابن أبي ذئب عن ابن شهاب : صلى بنا ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ) زاد عبد الله بن يوسف ويحيى التيمي من بعض الصلوات ويأتي في الحديث التالي أنها الظهر .

( ثم قام فلم يجلس ) فترك الجلوس والتشهد ، زاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج : فسبحوا به فمضى حتى فرغ من صلاته . أخرجه ابن خزيمة .

وفي حديث معاوية عند النسائي وعقبة بن عامر عند الحاكم نحو هذه القصة بهذه الزيادة ( فقام الناس معه ) ، قال الباجي : يحتمل أن يكونوا قد علموا حكم هذه الحادثة وأنه إذا استوى قائما لا يرجع إلى الجلسة لأنها ليست بفرض ولا محلا للفرائض وأن يكونوا لم يعلموا فسبحوا فأشار إليهم أن يقوموا ، وقد قام المغيرة من ركعتين فسبح به فأشار إليهم أن قوموا ثم قال : هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اهـ .

وفي الحديث أن تارك الجلوس الأول إذا قام لا يرجع له ، فإن رجع بعد استوائه قائما لم تفسد صلاته عند جمهور الفقهاء ، ومنهم مالك لأنه رجع إلى أصل ما كان عليه ، ومن زاد في صلاته ساهيا لم تفسد ، فالذي يقصد إلى [ ص: 359 ] عمل ما أسقطه من عملها أحرى وقيل تبطل وهو مذهب الشافعي ، وفيه أن التشهد الأول سنة إذ لو كان فرضا لرجع حتى يأتي به كما لو ترك ركعة أو سجدة ، إذ الفرض يستوي فيه العمد والسهو إلا في الإثم .

( فلما قضى صلاته ) أي فرغ منها ( ونظرنا ) أي انتظرنا وفي رواية شعيب ونظر الناس ( تسليمه كبر ثم سجد سجدتين ) زاد في رواية الليث عن الزهري : يكبر في كل سجدة ( وهو جالس ) جملة حالية متعلقة بقوله سجد أي أنشأ السجود جالسا ، وفي رواية الليث عن ابن شهاب : وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس ، رواه البخاري ومسلم ( قبل التسليم ثم سلم ) بعد ذلك ، وزعم بعضهم أنه سجد في هذه القصة قبل السلام سهوا يرده قوله : ونظرنا تسليمه ، أو أن المراد بالسجدتين سجدتا الصلاة ، أو المراد به التسليمة الثانية ولا يخفى ضعف ذلك وبعده وفيه مشروعية سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لهما كما يكبر لغيرهما من السجود ، وفيه أن سجود السهو قبل السلام إذا كان عن نقص ورد على من زعم أن جميعه بعد السلام أو قبله ، واستدل به على الاكتفاء بالسجدتين للسهو ولو تكرر لأن الذي فات التشهد والجلوس وكل منهما لو سها عنه المصلي على انفراده يسجد لأجله ، ولم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في هذه الحالة غير سجدتين ، وتعقب بأنه ينبني على السجود لترك ما ذكر ولم يستدلوا عليه بغير هذا الحديث فيستلزم إثبات الشيء بنفسه وفيه ما فيه ، وقد صرح في بقية الحديث بأن السجود مكان ما نسي من الجلوس ، نعم حديث ذي اليدين دال لذلك ، واحتج بهذه الزيادة على أن السجود خاص بالسهو فلو تعمد ترك شيء مما يجيز بالسجود لم يسجد عند الجمهور وفيه أن المأموم يسجد مع الإمام إذا سها الإمام وإن لم يسه المأموم ، ونقل ابن حزم فيه الإجماع والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كليهما عن مالك به بزيادة : من بعض الصلوات ، كما مر وله طرق عندهما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث