الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم [ ص: 114 ]

التالي السابق


[ ص: 114 ] 8 - باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم

بضم المثلثة ما دامت ريحها موجودة ، ووقع لابن خزيمة أنه قال : يمنع منه ثلاثا ، واحتج بما رواه : " من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ثلاثا " وتعقب باحتمال أن قوله ثلاثا يتعلق بالقول أي قال ذلك ثلاثا بل هذا هو الظاهر لأن علة المنع وجود الرائحة وهو لا تبقى هذه المدة ( و ) النهي عن ( تغطية الفم ) في الصلاة كذا في النسخ القديمة وبه يظهر مطابقة أثر سالم للترجمة وسقط من كثير من النسخ فأشكلت المطابقة .

30 30 - ( مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ) بكسر الياء وفتحها ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ) أرسله رواة الموطأ كلهم إلا روح بن عبادة فرواه عن مالك موصولا فزاد عن أبي هريرة ، وقد رواه مسلم من طريق معمر ، وابن ماجه من طريق إبراهيم بن سعد ، وابن وهب عن يونس ، ثلاثتهم عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من أكل من هذه الشجرة ) يعني الثوم وفيه مجاز لأن المعروف لغة أن الشجر ما له ساق وما لا ساق له فنجم وبه فسر ابن عباس : والنجم والشجر يسجدان ( سورة الرحمن : الآية 6 ) ومن أهل اللغة من قال : ما نبت له أصل في الأرض يخلف ما قطع منه فشجر ، وإلا فنجم .

وقال الخطابي في هذا الحديث : إطلاق الشجر على الثوم ، والعامة لا تعرف الشجر إلا ما كان له ساق . انتهى . وقيل : بينهما عموم وخصوص فكل نجم شجر ولا عكس كالنخل والشجر فكل نخل شجر ولا عكس .

قال ابن بطال : وهذا يدل على إباحة أكل الثوم لأن قوله : " من أكل " لفظ إباحة . ورده ابن المنير بأن هذه الصيغة إنما تعطي الوجود لا الحكم ، أي من وجد منه الأكل وهو أعم من كونه مباحا أم لا . وفي رواية جابر في الصحيحين : من أكل ثوما أو بصلا .

( فلا يقرب مساجدنا ) أيها المسلمون ، فالجمع في هذه الرواية كرواية أحمد فيشمل جميع المساجد وعليه الأكثر ، وقيل : خاص بمسجد المدينة لأجل نزول جبريل فيه ولرواية ( مسجدنا ) بالإفراد ، ورد بأن المراد به الجنس لرواية الجمع ، والملائكة تحضر في غير المسجد النبوي ، والعلة التأذي حتى للبشر كما قال : ( يؤذينا بريح الثوم ) بضم المثلثة ، زاد في حديث جابر : وليقعد في بيته .

وقد حكى ابن بطال هذا القول عن بعض العلماء وضعفه . ولعبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء : هل النهي للمسجد الحرام خاصة أو في المساجد ؟ [ ص: 115 ] قال : بل في المساجد ، وقيل : أراد مسجده الذي أعده للصلاة فيه يوم خيبر ، فكأنه تشبث بما رواه البخاري عن ابن عمر : " نهى - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الثوم يوم خيبر " ومثل الثوم البصل والكراث كما في مسلم . ونقل ابن التين عن مالك الفجل إن ظهر ريحه فكالثوم ، وقيده عياض بالجشاء ، وفي الطبراني الصغير النص على الفجل من حديث جابر لكن في إسناده يحيى بن راشد ضعيف ، وألحق بعضهم بذلك من بفمه بخر أو به جرح له رائحة كريهة ، وزاد غيره : أصحاب الصنائع الكريهات كالسماك ، وأصحاب العاهات كالمجذوم ومن يؤذي الناس بلسانه . ابن دقيق العيد : وذلك كله توسع غير مرض .

وقال ابن المنير : ألحق بعض أصحابنا المجذوم وغيره بآكل الثوم في المنع من المسجد وفيه نظر ، لأن آكله أدخل على نفسه هذا المانع باختياره ، والمجذوم علته سماوية ، قال : لكن قوله - صلى الله عليه وسلم - من جوع أو غيره يدل على التسوية . وتعقبه الحافظ بأنه رأى قول البخاري في الترجمة قول النبي . . . إلخ ، فظنه لفظ حديث ، وليس كذلك ، بل هو من تفقه البخاري وتجويزه لذكر الحديث بالمعنى ، وحكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه فقد كان - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما في مسلم عن ابن عمر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث