الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول لو نشر لي أبواي ما تركتهن

التالي السابق


361 359 - ( مالك عن زيد بن أسلم عن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ) بياء مفتوحة ( ركعات ثم تقول لو نشر ) بضم النون أحيي ( لي أبواي ) أبو بكر وأم رومان ( ما تركتهن ) أي الثمان ركعات ، قال الباجي : يحتمل أنها كانت تفعل ذلك بخبر منقول عن النبي كخبر أم هانئ ولذا اقتصرت على هذا العدد ، ويحتمل أن هذا القدر هو الذي كان يمكنها المداومة عليه ، قال : وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد فلا يزاد عليها ولا ينقص منها ولكنها من الرغايب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه انتهى .

والمذهب عندنا أن أكثرها ثمان لأن ذلك أكثر ما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم ، وما ذكره الباجي من أنه لا حد لأكثرها اختيار له ، وإليه ذهب قوم منهم ابن جرير ومن الشافعية الحليمي والروياني ، وصوبه السيوطي قائلا : فلم يرد في شيء من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد مخصوص .

وروى سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي قال : سأل رجل الأسود بن يزيد كم أصلي الضحى ؟ قال : كما شئت .

وأخرج عن الحسن أنه سئل : هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون الضحى ؟ قال : نعم كان منهم من يصلي ركعتين ومنهم من يصلي أربعا ومنهم من يمد إلى نصف النهار .

وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن أن أبا سعيد [ ص: 529 ] الخدري قال : من أشد الصحابة توخيا للعبادة وكان يصلي عامة الضحى .

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن غالب أنه كان يصلي الضحى مائة ركعة .

وقد قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي : لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة ولا عن أحد من أئمة المذاهب كالشافعي وأحمد وإنما ذلك الروياني فقط فتبعه الرافعي ثم النووي انتهى .

وفي فتح الباري قال في الروضة : أفضلها ثمان وأكثرها عشرة ركعات ففرق بين الأكثر والأفضل ، ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى الاثنتي عشرة ركعة بتسليمة واحدة ، فأما من فصل فيكون ما زاد على ثمان نفلا مطلقا فيكون الاثني عشر أفضل في حقه من ثمان لأنه أتى بالأفضل وزاد ، ثم قال : وذهب آخرون إلى أن أفضلها أربع ركعات لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك كحديث أبي الدرداء وأبي ذر ثم الترمذي مرفوعا عن الله تعالى : ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره .

وورد بنحوه عن ست من الصحابة .

ومر حديث عائشة ثم مسلم وللطبراني في الأوسط عن أبي موسى رفعه : " من صلى الضحى أربعا بنى الله له بيتا في الجنة " .

وللحاكم عن أبي أمامة مرفوعا : " أتدرون قوله : وإبراهيم الذي وفى ؟ قال : وفى عمل يومه بأربع ركعات الضحى " وروى الحاكم عن عقبة بن عامر قال : " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها : والشمس وضحاها والضحى " ومناسبة ذلك ظاهرة جدا انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث