الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس

التالي السابق


388 388 - ( مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير ) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني ثقة عابد ، مات سنة إحدى وعشرين ومائة .

( عن عمرو ) بفتح العين ( بن سليم ) بضم السين ابن خلدة بسكون اللام الأنصاري ( الزرقي ) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف ثقة من كبار التابعين ، مات سنة أربع ومائة ، ويقال له رؤية .

( عن أبي قتادة الأنصاري ) اسمه الحارث ، ويقال عمرو أو النعمان بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ولم يصح شهوده بدرا ، ومات سنة أربع وخمسين وقيل سنة ثمان وثلاثين والأول أصح وأشهر .

( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد ) وهو متوضئ ( فليركع ) أي فليصل من إطلاق الجزء وإرادة الكل ( ركعتين ) هذا العدد لا مفهوم لأكثره باتفاق ، واختلف في أقله والصحيح اعتباره فلا يتأدى هذا المستحب بأقل من ركعتين ( قبل أن يجلس ) فإن خالف وجلس لم يشرع له التدارك ، كذا قال جماعة وفيه نظر لما رواه ابن حبان عن أبي ذر : " أنه دخل المسجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أركعت ركعتين ؟ قال : لا ، قال : قم فاركعهما " ترجم عليه ابن حبان في صحيحه : تحية المسجد لا تفوت بالجلوس ومثله في قصة سليك .

وقال المحب الطبري : يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز ، ويقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء .

ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما لم يطل الفصل ، واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر للندب ، وقال الظاهرية للوجوب ، ومن أدلة عدمه قوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى : اجلس فقد آذيت ولم يأمره بصلاة ، كذا استدل به الطحاوي وغيره .

قال الحافظ : وفيه نظر .

وقال الطحاوي أيضا : الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها ليس هذا الأمر بداخل فيها ، قلت : هما عمومان تعارضا ، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل ، والنهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة فلا بد من تخصيص أحد العمومين ، فذهب جمع إلى تخصيص النهي وتعميم الأمر وهو الأصح عند الشافعية ، وذهب جمع إلى عكسه وهو مذهب المالكية والحنفية انتهى .

وخص منه أيضا إذا دخل والإمام يصلي الفرض أو شرع في الإقامة أو قربها لحديث : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " وإن دخل المسجد ليمر فيه فقال [ ص: 560 ] مالك : ليس عليه تحية لقوله قبل أن يجلس وهذا لم يرد الجلوس ، وهذا فيما عدا المسجد الحرام فتحيته الطواف ، وتندرج التحية تحت ركعتي الطواف ، والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن يحيى كليهما عن مالك به ، وقد ورد على سبب وهو : " أن أبا قتادة دخل المسجد فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه فجلس معهم فقال له : ما منعك أن تركع ؟ قال : رأيتك جالسا والناس جلوس ، قال : فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين " أخرجه مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث