الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القتال في الجهاد

جزء التالي صفحة
السابق

3957 - وعن علي رضي الله عنه ، قال : لما كان يوم بدر تقدم عتبة بن ربيعة ، وتبعه ابنه وأخوه ، فنادى : من يبارز ؟ فانتدب له شاب من الأنصار ، فقال : من أنتم ؟ فأخبروه . فقال : لا حاجة لنا فيكم ، إنما أردنا بني عمنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قم يا حمزة ! قم يا علي ! قم يا عبيدة بن الحارث ! " فأقبل حمزة إلى عقبة ، وأقبلت إلى شيبة ، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان ، فأثخن كل واحد منهما صاحبه ، ثم ملنا على الوليد فقتلناه ، واحتملنا عبيدة . رواه أحمد ، وأبو داود .

التالي السابق


3957 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : لما كان ) : أي وجد ( يوم بدر تقدم ) : أي من الكفار للقتال ( عتبة بن ربيعة ، وتبعه ابنه ) : أي الوليد ( وأخوه ) : أي شيبة ( فنادى ) : أي عتبة ( من يبارز ؟ ) : في القاموس : [ ص: 2544 ] برز بروزا خرج إلى البراز ; أي الفضاء ، وبارز القرن مبارزة وبرازا برز إليه ، والمعنى من يبرز إلي فيقاتلني ( فانتدب ) : يقال : ندبته فانتدب ; أي دعوته فأجاب كذا في النهاية وقوله : ( له ) : أي لعتبة والمعنى برز لمقاتلته ومقاتلة من معه ( شاب ) : جمع شاب ، وفي نسخة شبان بضم أوله وتشديد الموحدة ( من الأنصار ، فقال : من أنتم ؟ فأخبروه . فقال : لا حاجة لنا فيكم ) : أي ما نريدكم ( إنما أردنا بني عمنا ) : أي القرشيين من أكفائنا ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قم يا حمزة ! قم يا علي ! قم يا عبيدة بن الحارث ) : بفتح التاء وضمها ففي الكافية : العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم آخر يختار فتحه ، وأما ابن فمنصوب لا غير ( فأقبل حمزة ) : أي توجه ( إلى عتبة ) : أي إلى محاربته فقتله ( وأقبلت إلى شيبة ) : أي فقتلته ، كذا في سنن أبي داود ، وشرح السنة ، وفي بعض نسخ المصابيح : إلى عتبة فقتله ، وأقبلت إلى شيبة فقتلته . ( واختلف ) : وفي نسخة فاختلف وهو بصيغة المعلوم ، وفي نسخة بصيغة المجهول ( بين عبيدة والوليد ضربتان ) : أي ضرب كل واحد منهما صاحبه تعاقبا ( فأثخن ) : أي جرح وأضعف ( كل واحد منهما صاحبه ) : أي قرنه ( ثم ملنا ) : بكسر الميم من الميل ، وفي نسخة بكسر الصاد من الصولة ; أي حملنا ( على الوليد ) : أو ملنا حاملين عليه ( فقتلناه ، واحتملنا عبيدة ) : في شرح السنة : فيه إباحة المبادرة في جهاد الكفار ، ولم يختلفوا في جوازها إذا أذن الإمام ، واختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن الإمام فجوزهما جماعة ، وإليه ذهب مالك والشافعي ; لأن الأنصار كانوا قد خرجوا ، وأقبل حمزة وعلي وعبيدة رضي الله عنهم . إذا عجز واحد عن قرنه ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال الأوزاعي : لا يعينونه ; لأنه المبارزة إنما تكون هكذا . ( رواه أحمد ، وأبو داود ) : قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : وهذا أصح الروايات ، لكن الذي في السير من أن الذي بارز الوليد علي هو المشهور ، وهو اللائق ، بالمقام ; لأن عبيدة وشيبة كانا شيخين كعتبة وحمزة بخلاف علي والوليد ، فكانا شابين ، وقد روى الطبراني بإسناد حسن عن علي قال : أعنت أنا وحمزة عبيدة بن الحارث على الوليد بن عتبة ، فلم يعب النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا ذلك ، وهو موافق لرواية أبي داود والله أعلم . وبقية القضية في المواهب اللدنية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث