الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4776 - وقال : وغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم العاص ، وعزيز ، وعتلة ، وشيطان ، والحكم ، وغراب ، وحباب ، وشهاب ، وقال : تركت أسانيدها للاختصار .

التالي السابق


4776 - ( وقال ) أي : أبو داود بطريق التعليق ( وغير النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم العاص ) : قال شارح : لأنه من العصيان . وفي الفائق : كره العاصي ؛ لأن شعار المؤمن الطاعة ، لكن المفهوم من القاموس أن العاص ليس من مادة العصيان ؛ حيث ذكر في معتل العين ؛ لأن الأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر ، وهم : العاص ، وأبو العاص ، والعيص ، وأبو العيص ، قال : والعيص المنبت ، وعيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام ، فلعل التبديل الاسمي لأجل الاشتباه اللفظي . ( وعزيز ) ؛ لأنه من أسماء الله تعالى فينبغي أن يقال : عبد العزيز ؛ لأن العبد موصوف بالذل والخضوع ، والعزة لله تعالى ، وكذا لا ينبغي أن يسمى بحميد ، فإنه من أسمائه وصفاته على وجه المبالغة ، فلا يقال إلا عبد الحميد ، وكذلك الكريم وأمثاله . ( وعتلة ) : بفتحات ؛ لأن معناه الغلظة والشدة من عتلته إذا جذبته جذبا عنيفا ، والمؤمن موصوف بلين الجانب وخفض الجناح ، وقيل : العتلة عمود حديد يهدم به الحيطان ، وقيل : حديدة كبيرة يقلع بها الحجر والشجر . ( وشيطان ) ؛ لأنه مع قطع النظر عن مسماه يتشاءم به كل من رآه ، وهو باعتبار اللغة أيضا مأخوذ من شاط احترق أو هلك . قال صاحب القاموس : ومنه الشيطان في قول ، أو من شطن ، ففي القاموس : الشاطن الخبيث و الشيطان معروف ، وكل عات متمرد من إنس أو جن أو دابة ، وشيطن وتشيطن فعل فعله ، والحية . وفي شرح السنة : لأن اشتقاقه من الشطن وهو البعد عن الخير . ( والحكم ) : بفتحتين مبالغة الحاكم ، فإن الله تعالى هو الحاكم ولا حكم إلا له ، فإذا كان - صلى الله عليه وسلم -

[ ص: 3007 ] غير أبا الحكم على ما سبق ، فالحكم بالأولى كما لا يخفى ( وغراب ) : لأن معناه البعد ؛ ولأنه أخبث الطيور لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسات . وقال شارح : لأن الغراب طير مذموم شرعا ، أو لأنه من الغروب وهو غير مستحسن في التفاؤل ، يعني : وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن والفأل الحسن على ما ورد كما سبق . ( وحباب ) : بضم الحاء وموحدتين اسم الشيطان ، ويقع على الحية أو نوع منها ( وشهاب ) : بكسر الشين المعجمة ؛ لأنه شعلة نار ساقطة ، والنار عقاب الكفار ، ولأنه يرجم به الشيطان ، والظاهر أنه إذا أضيف إلى الدين مثلا لا يكون مكروها .

( وقال ) أي : أبو داود اعتذارا عن إيراد هذه الأحاديث معلقا ( تركت أسانيدها للاختصار ) : ويمكن أن يكون قوله تركت استئناف تعليل وإعادة . قال : لطول الفصل هذا الذي ظهر لي في حل هذا المحل . وقال الطيبي : قوله : وقال : تركت أسانيدها عطف على قوله قال وغيره ، وهو قول راوي أبي داود ، يقول : روى أبو داود أحاديث متعددة بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها : أنه غير أسامي رجال ، ثم عطف أبو داود قوله : وغير إلخ من حيث المعنى على المذكور ، ثم قال : ما ذكرته من التغيير ورد في أحاديث متفرقة مسندة ، وإني تركت أسانيدها اختصارا ، كذا في شرح السنة ، وفي سنن أبي داود . قال أبو داود سليمان بن الأشعث : وغير النبي - صلى الله عليه وسلم - غير اسم العاص ، ولعله سهو من الناسخ اهـ . كلام الطيبي فتأمل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث