الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 244 ] فروع :

أحدها : الإسناد المعنعن ، وهو فلان ، عن فلان ، قيل : إنه مرسل ، والصحيح الذي عليه العمل ، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول ، أنه متصل .

بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا ، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا ، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئا من ذلك ، وهو مذهب مسلم بن الحجاج ، وادعى الإجماع فيه ، ومنهم من شرط اللقاء وحده ، وهو قول البخاري وابن المديني والمحققين . ومنهم من شرط طول الصحبة ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه .

وكثر في هذه الأعصار استعمال عن في الإجازة ، فإذا قال أحدهم : قرأت على فلان عن فلان ، فمراده أنه رواه عنه بالإجازة .

التالي السابق


( فروع : أحدها الإسناد المعنعن ، وهو ) قول الراوي : ( فلان ، عن فلان ) بلفظ : ، عن من غير بيان للحديث ، والإخبار ، والسماع .

( قيل : إنه مرسل ) حتى يتبين اتصاله .

( والصحيح الذي عليه العمل ، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه متصل ) .

قال ابن الصلاح : ولذلك أودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم ، وادعى [ ص: 245 ] أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل عليه ، وكاد ابن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث عليه .

قال العراقي : بل صرح بادعائه في مقدمة " التمهيد "

( بشرط أن لا يكون المعنعن ) بكسر العين ( مدلسا ، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا ) ، أي لقاء المعنعن من روى عنه بلفظ عن ، فحينئذ يحكم بالاتصال إلا أن يتبين خلاف ذلك .

( وفي اشتراط ثبوت اللقاء ) ، وعدم الاكتفاء بإمكانه ، ( وطول الصحبة ) ، وعدم الاكتفاء بثبوت اللقاء ، ( ومعرفته بالرواية عنه ) ، وعدم الاكتفاء بالصحبة خلاف : منهم من لم يشترط شيئا من ذلك ) ، واكتفى بإمكان اللقاء ، وعبر عنه بالمعاصرة ، ( وهو مذهب مسلم بن الحجاج ، وادعى الإجماع فيه ) في خطبة صحيحه ، وقال إن اشتراط ثبوت اللقاء قول مخترع لم يسبق ( ق 73 \ ب ) قائله إليه ، وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا ، أنه يكفي أن يثبت كونهما في عصر واحد ، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها .

قال ابن الصلاح : وفيما قاله مسلم نظر ، قال : ولا أرى هذا الحكم يستمر [ ص: 246 ] بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم ، مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه : ذكر فلان أو قال فلان ، أي فليس له حكم الاتصال ما لم يكن له من شيخه إجازة .

( ومنهم من شرط اللقاء وحده ، وهو قول البخاري ، وابن المديني والمحققين ) من أئمة هذا العلم .

قيل : إلا أن البخاري لا يشترط ذلك في أصل الصحة ، بل التزمه في جامعه ، وابن المديني يشترطه فيها .

ونص على ذلك الشافعي في الرسالة .

( ومنهم من شرط طول الصحبة ) بينهما ، ولم يكتف بثبوت اللقاء ، وهو أبو المظفر السمعاني .

( ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه ) ، وهو أبو عمرو الداني .

واشترط أبو الحسن القابسي أن يدركه إدراكا بينا ، حكاه ابن الصلاح .

قال العراقي : وهذا داخل فيما تقدم من الشروط . فلذلك أسقطه المصنف .

[ ص: 247 ] قال شيخ الإسلام : من حكم بالانقطاع مطلقا شدد ، ويليه من شرط طول الصحبة ، ومن اكتفى بالمعاصرة سهل ، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري ، ومن وافقه ، وما أورده مسلم عليهم ، من لزوم رد المعنعن دائما ، لاحتمال عدم السماع ليس بوارد ; لأن المسألة مفروضة في غير المدلس ، ومن عنعن ما لم يسمعه فهو مدلس .

قال وقد وجدت في بعض الأخبار ورود عن فيما لم يمكن سماعه من الشيخ ، وإن كان الراوي سمع منه الكثير ، كما رواه أبو إسحاق السبيعي ، عن عبد الله بن خباب بن الأرت أنه خرج عليه الحرورية ، فقتلوه حتى جرى ( ق 74 \ أ ) دمه في النهر ، فهذا لا يمكن أن يكون أبو إسحاق سمعه من ابن خباب ، كما هو ظاهر العبارة ؛ لأنه هو المقتول .

قلت : السماع إنما يكون معتبرا في القول ، وأما الفعل ، فالمعتبر فيه المشاهدة ، وهذا واضح .

( وكثر في هذه الأعصار استعمال عن في الإجازة ، فإذا قال أحدهم ) مثلا ( قرأت على فلان ، عن فلان ، فمراده أنه رواه عنه بالإجازة ) ، وذلك لا يخرجه ، عن الاتصال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث