الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الثاني عند الراوي متنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما

[ ص: 319 ] والثاني : أن يكون عنده متنان بإسنادين ، فيرويهما بأحدهما .

التالي السابق


( الثاني : أن يكون عنده متنان ) مختلفان ( بإسنادين ) مختلفين ، ( فيرويهما بأحدهما ) ، أو يروي أحدهما بإسناده الخاص به ، ويزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول ، أو يكون عنده المتن بإسناد ، إلا طرفا منه ، فإنه عنده بإسناد آخر ، فيرويه تاما بالإسناد الأول .

ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه ، فيسمعه بواسطة عنه ، فيرويه تاما بحذف الواسطة .

وابن الصلاح ذكر هذين القسمين دون ما ذكره المصنف ، وكأن المصنف رأى دخولهما فيما ذكره .

مثال ذلك : حديث رواه سعيد بن أبي مريم ، عن مالك ، عن الزهري ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تنافسوا ، الحديث .

[ ص: 320 ] فقوله : " ولا تنافسوا " مدرج ، أدرجه ابن أبي مريم من حديث آخر لمالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا " .

وكلا الحديثين متفق عليه من طريق مالك ، وليس في الأول ، ولا " تنافسوا " ، وهي في الثاني ، وهكذا الحديثان عند رواة الموطأ .

قال الخطيب : وهم فيها ابن أبي مريم ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، وإنما يرويها مالك في حديثه ، عن أبي الزناد .

وروى أبو داود من رواية زائدة ، وشريك - فرقهما - والنسائي من رواية سفيان بن عيينة ، كلهم عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه : ثم جئتهم بعد ذلك في زمان فيه برد شديد ، فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب .

فقوله : ثم جئتهم إلى آخره ، ليس هو بهذا الإسناد ، وإنما أدرج عليه ، وهو من رواية عاصم ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن بعض أهله ، عن وائل .

وهكذا رواه مبينا زهير بن معاوية ، وأبو بدر شجاع بن الوليد ; فميزا قصة تحريك الأيدي ، وفصلاها من الحديث ، وذكرا إسنادهما .

[ ص: 321 ] قال موسى بن هارون الحمال : ، وهما أثبت ممن يروي رفع الأيدي تحت الثياب ، عن عاصم ، عن أبيه ، عن وائل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث