الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الثالث يسمع الراوي حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق

[ ص: 321 ] الثالث : أن يسمع حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق ، وكله حرام ، وصنف فيه الخطيب كتابا شفى وكفى .

التالي السابق


( الثالث : أن يسمع حديثا من جماعة مختلفين في إسناده ، أو متنه ، فيرويه عنهم باتفاق ) ، ولا يبين ما اختلف فيه .

ولفظة المتن مزيدة هنا ، كأنه أراد بها ما تقدم من أن يكون المتن عنده بإسناد ، إلا طرفا منه ، وقد تقدم مثاله .

ومثال اختلاف السند حديث الترمذي : عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن واصل ، ومنصور ، والأعمش ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبد الله ، قال : قلت : " يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ " الحديث .

فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش ; لأن واصلا لا يذكر فيه عمرا ، بل يجعله ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، هكذا رواه شعبة ، ومهدي بن ميمون ، ومالك بن مغول ، وسعيد بن مسروق ، عن واصل كما ذكره الخطيب

وقد بين الإسنادين معا يحيى بن سعيد القطان في روايته ، عن سفيان ، وفصل أحدهما من الآخر ، رواه البخاري في صحيحه ، عن عمرو بن علي ، عن يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ، والأعمش ، كلاهما عن أبي وائل ، عن عمرو ، عن عبد الله ، [ ص: 322 ] وعن سفيان ، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله من غير ذكر عمرو .

وقال عمرو بن علي : فذكرته لعبد الرحمن ، وكان حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، ومنصور ، وواصل ، عن أبي وائل ، عن عمرو ، فقال : دعه ، دعه .

قال العراقي : لكن رواه النسائي ، عن بندار ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن واصل ، وحده ، وعن أبي وائل ، عن عمرو ، فزاد في السند عمرا من غير ذكر أحد ، وكأن ابن مهدي لما حدث به عن سفيان ، عن منصور ، والأعمش ، وواصل بإسناد واحد ظن الرواة ، عن ابن مهدي اتفاق طرقهم ، فاقتصر على أحد شيوخ سفيان .

( وكله ) ، أي الإدراج بأقسامه ( حرام ) بإجماع أهل الحديث والفقه .

وعبارة ابن السمعاني وغيره : " من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة ، وممن يحرف الكلم عن مواضعه ، وهو ملحق بالكذابين " .

وعندي أن ما أدرج لتفسير غريب لا يمنع ، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة .

( وصنف فيه ) ، أي نوع المدرج ( الخطيب كتابا ) ، سماه : " الفصل للوصل المدرج في النقل " ، ( شفى وكفى ) على ما فيه من إعواز .

وقد لخصه شيخ الإسلام ، وزاد عليه قدره مرتين أو أكثر في كتاب سماه : " تقريب المنهج بترتيب المدرج " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث