الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الثالث العلو المقيد بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من الكتب المعتمدة

[ ص: 611 ] الثالث : العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من المعتمدة ، وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال ، والمساواة والمصافحة ؛ فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه ، والبدل أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ مسلم .

وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم .

والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابي مثلا من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه . والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك ؛ فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلما فأخذته عنه .

فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك ، وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، وهذا العلو تابع لنزول ؛ فلولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت .

التالي السابق


( الثالث : العلو ) المقيد ( بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من ) الكتب ( المعتمدة ) ، وسماه ابن دقيق العيد علو التنزيل .

وليس بعلو مطلق إذ الراوي لو روى الحديث من طريق كتاب منها وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها ، وقد يكون عاليا مطلقا أيضا .

( وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال والمساواة والمصافحة ؛ فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم ) مثلا ( من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته ) بإسنادك ( عن مسلم عنه ، والبدل أن يقع هذا العلو عن ) شيخ غير شيخ مسلم ، وهو ( مثل شيخ مسلم ) في ذلك الحديث .

( وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم ) فهو موافقة مقيدة .

[ ص: 612 ] وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم العلو بل ومع النزول أيضا ، كما وقع في كلام الذهبي وغيره .

وقال ابن الصلاح : هو موافقة وبدل ، ولكن لا يطلق عليه ذلك لعدم الالتفات إليه .

تنبيه

لم أقف على تصريح بأنه هل يشترط استواء الإسناد بعد الشيخ المجتمع فيه أو لا ؟ .

وقد وقع لي في الإملاء حديث أمليته من طريق الترمذي ، عن قتيبة ، عن عبد العزيز الدراوردي ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، الحديث .

وقد أخرجه مسلم ، عن قتيبة ، عن يعقوب القارئ ، عن سهيل .

فقتيبة له فيه شيخان عن سهيل ، فوقع في صحيح مسلم عن أحدهما : وفي الترمذي عن الآخر .

فهل يسمى هذا موافقة لاجتماعنا معه في قتيبة ، أو بدلا للتخالف في شيخه ، والاجتماع في سهيل أو لا ، ولا يكون واسطة بين الموافقة والبدل ، احتمالات : أقربها عندي الثالث .

( والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع [ ص: 613 ] بينك وبين صحابي مثلا من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه ) .

وهذا كان يوجد قديما ، وأما الآن فلا يوجد في حديث بعينه ، بل يوجد مطلق العدد كما قال العراقي .

فإنه تقدم أن بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أنفس في ثلاثة أحاديث ، وقد وقع للنسائي حديث بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه عشرة أنفس ، وذلك مساواة لنا .

وهو ما رواه في كتاب الصلاة قال : أخبرنا محمد بن بشار ، أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا زائدة ، عن منصور ، عن هلال ، عن الربيع بن خثيم ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن أبي ليلى ، عن امرأة ، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " .

قال النسائي : ما أعلم في الحديث إسنادا أطول من هذا .

وفيه ستة من التابعين أولهم منصور .

وقد رواه الترمذي عن قتيبة ، ومحمد بن بشار ؛ قالا : ثنا ابن مهدي ، ثنا زائدة به ، وقال : حسن .

والمرأة هي امرأة أبي أيوب ، وهو عشاري للترمذي أيضا .

( والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون لك مصافحة ، كأنك صافحت مسلما فأخذته عنه ) .

[ ص: 614 ] فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك ، وإن كانت ) المساواة ( لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، وهذا العلو تابع لنزول ) غالبا ، ( فلولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت ) ، وقد يكون مع علوه أيضا ، فيكون عاليا مطلقا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث