الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 96 ] وهما أصح الكتب بعد القرآن ، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ، وقيل : مسلم أصح ، والصواب الأول .

التالي السابق


( وهما أصح الكتب بعد القرآن العزيز ) قال ابن الصلاح : وأما ما رويناه عن الشافعي من أنه قال : ما أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك ، وفي لفظ عنه : ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك ، فذلك قبل وجود الكتابين .

( والبخاري أصحهما ) أي المتصل فيه دون التعاليق والتراجم ( وأكثرهما فوائد ) لما فيه من الاستنباطات الفقهية ، والنكت الحكمية وغير ذلك .

( وقيل مسلم أصح ، والصواب الأول ) وعليه الجمهور ؛ لأنه أشد اتصالا وأتقن رجالا ، وبيان ذلك من وجوه : أحدها : أنالذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة [ ص: 97 ] وثلاثون رجلا ، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلا ، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون ، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون .

ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه ، إن لم يكن ذلك الكلام قادحا .

ثانيها : إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم ، وليس لواحد منهم نسخة كثيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا ترجمة عكرمة عن ابن عباس ، بخلاف مسلم فإنه أخرج أكثر تلك النسخ كأبي الزبير عن جابر ، وسهيل عن أبيه ، والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، وحماد بن سلمة عن ثابت ، وغير ذلك .

ثالثها : إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيهم أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم ، واطلع على أحاديثهم عرف جيدها من غيره ، بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين فمن بعدهم ، ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه

[ وبصحيح حديثهم من ضعيفه ] ممن تقدم عنهم .

رابعها : إن البخاري يخرج عن الطبقة الأولى البالغة في الحفظ والإتقان ، ويخرج عن طبقة تليها في التثبت وطول الملازمة اتصالا وتعليقا ، ومسلم يخرج عن هذه الطبقة أصولا كما قرره الحازمي .

خامسها : إن مسلما يرى أن للمعنعن حكم الاتصال إذا تعاصرا وإن لم يثبت اللقى ، والبخاري لا يرى ذلك حتى يثبت كما سيأتي ، وربما أخرج الحديث الذي [ ص: 98 ] لا تعلق له بالباب أصلا ، إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعنا .

سادسها : إن الأحاديث التي انتقدت عليهما نحو مائتي حديث وعشرة أحاديث كما سيأتي أيضا ، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين ، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر .

وقال المصنف في شرح البخاري : من أخص ما يرجح به كتاب البخاري اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم ، وأصدق بمعرفة الحديث ودقائقه ، وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب .

وقال شيخ الإسلام : اتفق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم في العلوم ، وأعرف بصناعة الحديث ، وأن مسلما تلميذه وخريجه ، ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره ، حتى قال الدارقطني : لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث