الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الثاني والأربعون المدبج ورواية القرين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 716 ] النوع الثاني والأربعون :

المدبج ورواية القرين : القرينان هما المتقاربان في السن والإسناد ، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد ، فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة ، ومالك ، والأوزاعي فهو المدبج

التالي السابق


( النوع الثاني والأربعون : المدبج ورواية القرين ) عن القرين .

ومن فوائد معرفة هذا النوع : أن لا يظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو .

( القرينان : هما المتقاربان في السن والإسناد ، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد ) أي : بالتقارب فيه ، وإن لم يتقاربا في السن .

( فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة ، وأبي هريرة ) في الصحابة ، والزهري وأبي الزبير [ ص: 717 ] في الأتباع ، ( ومالك ، والأوزاعي ) في أتباعهم ( فهو المدبج ) - بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وأخره جيم .

قال العراقي : وأول من سماه بذلك الدارقطني فيما أعلم .

قال : إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين ، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك ، وإن كان أحدهما أكبر ، وذكر منه رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر ، وعمر ، وسعد بن عبادة ، وروايتهم عنه ، ورواية عمر عن كعب ، وكعب عنه .

وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد العزيز ، وعبد الرزاق عنه ; لأنه ماش على ما قاله شيخه ونقله عنه .

ثم وجه التسمية ، قال العراقي : لم أر من تعرض لها ، قال : إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه ، لأنه لغة المزين ، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول ، فيحصل للإسناد بذلك تزين .

قال : ويحتمل أن يكون سمي بذلك لنزول الإسناد ، فيكون ذما ، من قولهم رجل مدبج : قبيح الوجه والهامة ، حكاه صاحب المحكم .

وقد قال ابن المديني والمستملي : النزول شؤم .

[ ص: 718 ] وقال ابن معين : الإسناد النازل حدرة في الوجه .

قال : وفيه بعد ، والظاهر الأول .

قال : ويحتمل أن يقال : إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبها بالخدين ، إذ يقال لهما الديباجتان ، كما قاله الجوهري وغيره .

قال : وهذا المعنى متوجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم : إن المدبج مختص بالقرينين .

وجزم بهذا المأخذ في شرح النخبة ، فإنه قال : لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجا ؟ فيه بحث . والظاهر : لا ، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون مستويا من الجانبين .

أما رواية القرين عن قرينه من غير أن يعلم رواية الآخر عنه ، فلا يسمى مدبجا ، كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية ، ولا يعلم لزهير رواية عنه .

وأما تمثيل ابن الصلاح برواية التميمي عن مسعر ، وقوله : ولا يعلم لمسعر رواية عنه .

[ ص: 719 ] فاعترض بأنه أيضا روى عنه ، فيما ذكره الدارقطني في المدبج .

وتمثيل الحاكم برواية يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد ، وسليمان بن طرخان عن رقبة بن مصقلة ، وقوله : لا أعلم لابن سعد ورقبة رواية عن يزيد وسليمان .

فاعترض أيضا بوجودها ، فرواية ابن سعد عن يزيد في صحيح مسلم والنسائي ، ورواية رقبة عن سليمان في المدبج للدارقطني .

لطيفة :

قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث ، كما روى أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب ، عن يحيى بن معين ، عن علي بن المديني ، عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن حفص ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة .

فأحمد والأربعة فوق خمستهم أقران .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث