الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القسم الأول من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم

( النوع الرابع والخمسون : المتفق والمفترق ) من الأسماء والأنساب ونحوها ، ( وهو متفق خطا ولفظا ) ، وافترقت مسمياته ، ( وللخطيب فيه كتاب نفيس ) على إعواز فيه .

وإنما يحسن إيراد ذلك ، فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين ، واشتركا في بعض شيوخهما ، أو في الرواة عنهما ، وقد زلق بسببه غير واحد من الأكابر .

( وهو أقسام :

الأول : من اتفقت أسماؤهم ، وأسماء آبائهم ، كالخليل بن أحمد ، ستة :

أولهم : ( شيخ سيبويه ) صاحب النحو ، والعروض ، بصري ، [ ص: 821 ] روى عن عاصم الأحول وآخرين ، ولد سنة مائة ومات سنة مائة وسبعين ، وقيل : بضع وستين .

( ولم يسم أحد أحمد ، بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أبي الخليل هذا ) ، قاله أبو بكر بن أبي خيثمة .

وقال المبرد : فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - من اسمه أحمد قبل أبي الخليل .

قال ابن الصلاح : واعترض ذلك بأبي السفر سعد بن أحمد ، فقد سماه بذلك ابن معين ، وهو أقدم .

وأجيب بأن أكثر أهل العلم قالوا فيه : يحمد بالياء .

وذكر الواقدي أن لجعفر بن أبي طالب ولدا اسمه أحمد ، ولدته له أسماء بأرض الحبشة .

قال الذهبي : وقد تفرد به .

[ ص: 822 ] وذكر النسائي أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة الصحابي زوج فاطمة بنت قيس اسمه أحمد ، لكن ذكره البخاري فيمن لا يعرف اسمه .

ومن الأقوال في سفينة : أن اسمه أحمد .

( الثاني أبو بشر المزني البصري ) حدث عن : المستنير بن أخضر ، وعنه : العباس العنبري .

قال الخطيب : ورأيت شيخا من شيوخ أصحاب الحديث يشار إليه بالفهم والمعرفة ، [ قد ] جمع أخبار الخليل العروضي ، وما روي عنه ، فأدخل في جمعه أخبار الخليل هذا ، ولو أمعن النظر ، لعلم أن ابن أبي سمية ، والمسندي ، وعباسا العنبري يصغرون عن إدراك الخليل العروضي .

( الثالث : أصبهاني ) قال ابن الصلاح : روي عن روح بن عبادة .

قال العراقي : سبق إلى ذكر هذا ابن الجوزي وأبو الفضل الهروي ، وهو وهم ، إنما هو الخليل بن محمد العجلي ، يكنى أبا العباس ، وقيل : أبو محمد ، [ ص: 823 ] هكذا سماه أبو الشيخ ابن حبان في طبقات الأصبهانيين ، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ، وروى في ترجمته أحاديث عن روح وغيره .

قال : ولم أر أحدا من الأصبهانيين يسمى الخليل بن أحمد ، بل لم يذكر أبو نعيم من اسمه الخليل غير العجل هذا .

قال : فيجعل مكان هذا الخليل بن أحمد البصري ، الذي يروي عن عكرمة ، ذكره أبو الفضل الهروي إن لم يكن هو العروضي ، فإن كان فالخليل بن أحمد البغدادي الراوي عن سيار بن حاتم ، أو الخليل بن أحمد أبو القاسم المصري ، روى عنه الحافظ أبو القاسم بن الطحان ، أو أبو طاهر الخليل بن أحمد بن علي الجوسقي ، سمع من شهدة ، وروى عنه ابن النجار .

( الرابع : أبو سعيد السجزي القاضي ) بسمرقند ( الحنفي ) ، حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي ، وعنه الحاكم مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .

( الخامس : أبو سعيد البستي القاضي ) المهلبي ، سمع من الخليل السجزي المذكور قبله ، وأحمد بن المظفر البكري ، ( روى عنه البيهقي ) .

( السادس : أبو سعيد البستي الشافعي ) فاضل متصرف في علوم ، دخل الأندلس وحدث عن أبي حامد الإسفراييني ، ( روى عنه أبو العباس ) أحمد بن عمر ( العذري ) .

[ ص: 824 ] قال العراقي : وأخشى أن يكون هذا هو الذي قبله ، فيحرر من فرق بينهما غير ابن الصلاح ، فإن كانا واحدا فيعوض واحدا مما تقدم ، وممن يسمى بذلك الخليل بن أحمد بن إسماعيل القاضي ، أبو سعيد السجزي الحنفي ، روى عنه أبو عبد الله الفارسي .

قال : وهذا غير السجزي السابق ، فإن ذلك اسم جده الخليل ، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور ، وهذا جده إسماعيل ، ذكره عبد الغافر في ذيله عليه .

والخليل بن أحمد أبو سليمان بن أبي جعفر الخالدي ، سمع خلائق ومات سنة ثلاث وخمسمائة ، ذكره عبد الغافر .

فائدتان

الأولى : وقع في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني من صحيح ابن حبان : أخبرنا الخليل بن أحمد بواسط ، ثنا جابر بن الكردي ، فذكر حديثا .

قال العراقي : الظاهر أن هذا تغيير من بعض الرواة ، وإنما هو الخليل بن محمد ، [ ص: 825 ] فإنه سمع عدة أحاديث بواسط متفرقة في أنواع الكتاب .

الثانية : من أمثلة هذا القسم : أنس بن مالك ، عشرة ، روى منهم الحديث خمسة :

الأولى : خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنصاري نجاري ، يكنى أبا حمزة نزل البصرة . والثاني : كعبي قشيري ، يكنى أبا أمية نزل البصرة أيضا ، ليس له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا حديث ( إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة ) أخرجه أصحاب السنن الأربعة .

والثالث : أبو مالك الفقيه .

والرابع : حمصي .

والخامس : كوفي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث