الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موجبات الغسل

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 17 ] موجبات الغسل

ويوجبه غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به ، وإنزال المني على وجه الدفق ( ف ) والشهوة ، وانقطاع الحيض والنفاس ، ومن استيقظ فوجد في ثيابه منيا أو مذيا ( س ) ، فعليه الغسل ، وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة .

التالي السابق


قال : ( ويوجبه غيبوبة الحشفة في قبل أو دبر على الفاعل والمفعول به ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب الغسل أنزل أو لم ينزل ، قالت عائشة - رضي الله عنها - : فعلته أنا ورسول الله فاغتسلنا " ، وكذا في الدبر ; لأنه محل مشتهى مقصود بالوطء كالقبل ، ولقول علي - رضي الله عنه - : توجبون فيه الحد ولا توجبون فيه صاعا من ماء ؟ . وفي الزيادات يجب على المفعول به احتياطا .

قال : ( وإنزال المني على وجه الدفق والشهوة ) لأنه يوجب الجنابة إجماعا ، فيجب الغسل بالنص : " وسألت أم سليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها أن زوجها يجامعها ، قال : عليها الغسل إذا وجدت الماء " ، ولو خرج لا على وجه الدفق والشهوة ، كما إذا ضرب على ظهره أو سقط من علو أو أصابه مرض يجب الوضوء دون الغسل كما في المذي فإنه من أجزاء المني ، لكن لما لم يخرج على وجه الدفق لم يجب الغسل ، ثم الشرط انفصاله عن موضعه عن شهوة لأن بذلك يعرف كونه منيا وهو الشرط ، وعند أبي يوسف خروجه عن العضو ؛ لأن حكمه إنما يثبت بعد الخروج فيعتبر وقتئذ .

قال : ( وانقطاع الحيض والنفاس ) أما الحيض فلقوله تعالى : ( حتى يطهرن ) بالتشديد ، منع من قربانهن حتى يغتسلن ، ولولا وجوبه لما منع . وأما النفاس فبالإجماع ، وكذا يجب على المستحاضة إذا كملت أيام حيضها ; لأنها في أحكام الحيض كالطاهرات .

قال : ( ومن استيقظ فوجد في ثيابه منيا أو مذيا فعليه الغسل ) أما المني فلقوله - عليه الصلاة [ ص: 18 ] والسلام - : " من ذكر حلما ولم ير بللا فلا غسل عليه ، ومن رأى بللا ولم يذكر حلما فعليه الغسل " . وأما المذي ففيه خلاف أبي يوسف ; لأن المذي لا يوجب الغسل كما في حالة اليقظة . ولنا أن الظاهر أنه مني قد رق فيجب الغسل احتياطا ، والمرأة إذا احتلمت ولم تر بللا إن استيقظت وهي على قفاها يجب الغسل لاحتمال خروجه ثم عوده ; لأن الظاهر في الاحتلام الخروج ، بخلاف الرجل فإنه لا يعود لضيق المحل ، وإن استيقظت وهي على جهة أخرى لا يجب .

قال : ( وغسل الجمعة والعيدين والإحرام سنة ) وقيل مستحب فإنه يوم ازدحام ، فيستحب لئلا يتأذى البعض برائحة البعض ، وأدنى ما يكفي من الماء في الغسل صاع وفي الوضوء مد ، والصاع ثمانية أرطال ، والمد رطلان ، لما روي : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد " . ثم اختلفوا هل المد من الصاع أم من غيره ؟ وهذا ليس بتقدير لازم حتى لو أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك جاز ، ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يسرف فهو المكروه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث