الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يجوز إزالة النجاسة به وما لا يجوز

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 46 ] [ المطهرات ]

ويجوز إزالة النجاسة بالماء . وبكل مائع طاهر كالخل ( م زف ) وماء الورد ، فإن كان لها عين مرئية فطهارتها زوالها ، ولا يضر بقاء أثر يشق زواله ، وما ليس بمرئية فطهارتها أن يغسله حتى يغلب على ظنه طهارته ( ف ) ويقدر بالثلاث أو بالسبع قطعا للوسوسة ، ولا بد من العصر في كل مرة ، وكذلك يقدر في الاستنجاء .

التالي السابق


فصل المطهرات

( ويجوز إزالة النجاسة بالماء ) ولا خلاف فيه . قال - عليه الصلاة والسلام - : " ثم اغسليه بالماء " .

[ ص: 47 ]

قال : ( وبكل مائع طاهر ) ينعصر بالعصر .

( كالخل وماء الورد ) وما يعتصر من الشجر والورق . وقال محمد وزفر : لا يجوز إلا بالماء .

وعن أبي يوسف في البدن روايتان لمحمد : قوله - عليه الصلاة والسلام - : " ثم اغسليه بالماء " . ولو جاز بغير الماء لما كان في التعيين فائدة ، وبالقياس على الحكمية . ولهما قوله تعالى : ( وثيابك فطهر ) وتطهير الثوب إزالة النجاسة عنه وقد وجد في الخل حقيقة ، والمراد من الحديث الإزالة مطلقا حتى لو أزالها بالقطع جاز ، والإزالة تتحقق بما ذكرنا كما في الماء لاستوائهما في الموجب للزوال من ترقيق النجاسة واختلاطها بالمائع بالدلك وتقاطرها بالعصر شيئا فشيئا إلى أن تفنى بالكلية ، وذكر الماء في الحديث ورد على ما هو المعتاد غالبا لا للتقييد به لما ذكرنا ، والقياس على الحكمية لا يستقيم لأنها عبادة لا يعقل معناها ، ألا ترى أنه يجب غسل غير موضع النجاسة ، فيقتصر على مورد الشرع وهو الماء ، أما الحقيقة فالمقصود إزالة النجاسة وقد زالت لما بينا .

قال : ( فإن كان لها عين مرئية فطهارتها زوالها ) لأن الحكم بالنجاسة بقيام عينها فينعدم بزوالها ، فلو زالت بالغسلة الواحدة طهرت عند بعضهم ، وهو مقتضى ما ذكره في الكتاب وعند بعضهم يشترط غسله بعدها مرتين اعتبارا بغير المرئية .

قال : ( ولا يضر بقاء أثر يشق زواله ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في دم الحيض : " اغسليه ولا يضرك أثره " ودفعا للحرج .

قال : ( وما ليس بمرئية فطهارتها أن يغسله حتى يغلب على ظنه طهارته ) لأن غلبة الظن دليل في الشرعيات لا سيما عند تعذر اليقين .

قال : ( ويقدر بالثلاث أو بالسبع قطعا للوسوسة ، ولا بد من العصر في كل مرة ، وكذلك يقدر في الاستنجاء ) وذكر في المبسوط لا يحكم بزوالها قبل الثلاث لحديث المستيقظ . وفي [ ص: 48 ] المنتقى عن أبي يوسف : إذا غسله مرة سابغة طهر ، وما لا ينعصر بالعصر كالآجر والخزف ، والحنطة إذا تشربت فيها النجاسة ، والجلد إذا دبغ بالدهن النجس ، والسكين إذا موه بالماء النجس ، واللحم إذا طبخ بالماء النجس . قال محمد : لا يطهر أبدا لعدم العصر . وقال أبو يوسف : طهارته أن يغسل ثلاثا ، وتموه السكين بالماء الطاهر ثلاثا ، وتطبخ الحنطة واللحم بالماء الطاهر ثلاثا ، ويجفف في كل مرة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث