الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سجود السهو

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 99 ] باب سجود السهو

ويسجد له بعد السلام ( ت ) سجدتين ثم يتشهد ويسلم ، . ويجب إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ، أو جهر الإمام فيما يخافت به أو عكس ( ف ) ، ولا يلزم لترك ذكر إلا القراءة والتشهدين والقنوت وتكبيرات ( ف ) العيدين ، وإن قرأ في الركوع أو القعود سجد للسهو ، وإن تشهد في القيام أو الركوع لا يسجد ، ومن سها مرتين أو أكثر تكفيه سجدتان ، وإذا سها الإمام فسجد سجد المأموم وإلا فلا ( ف ) ، وإن سها المؤتم لا يسجدان ، والمسبوق يسجد مع الإمام ثم يقضي ، ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى القعود أقرب عاد وتشهد ، وإن كان إلى القيام أقرب لم يعد ويسجد للسهو ، وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام عاد ما لم يسجد ، فإن سجد ضم إليها سادسة ( ف ) وصارت نفلا ، . وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام عاد وسلم ، وإن سجد في الخامسة تم فرضه ، فيضم إليها ركعة سادسة ويسجد للسهو والركعتان له نافلة . ومن شك في صلاته فلم يدر كم صلى وهو أول ما عرض له استقبل ( ف ) ، فإن كان يعرض له الشك كثيرا بنى على غالب ظنه ( ف ) فإن لم يكن له ظن بنى على الأقل .

التالي السابق


باب سجود السهو

سجود السهو واجب ، وقال بعضهم سنة ، والأول أصح ، لأنه شرع لنقص تمكن في الصلاة ورفعه واجب فيكون واجبا ، ولا يجب إلا بترك الواجب دون السنة ، ووجب نظرا للمعذور بالسهو لا للمتعمد .

قال : ( ويسجد له بعد السلام سجدتين ثم يتشهد ويسلم ) قال - عليه الصلاة والسلام - : " لكل سهو سجدتان بعد السلام " . وروى عمران بن حصين وجماعة من الصحابة : " أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد سجدتي السهو بعد السلام " ، ثم قيل يسلم تسليمتين ، وقيل تسليمة واحدة وهو الأحسن ، ثم يكبر [ ص: 100 ] ويخر ساجدا ويسبح ، ثم يرفع رأسه ، ويفعل ذلك ثانيا ، ثم يتشهد ويأتي بالدعاء ; لأن موضع الدعاء آخر الصلاة ، وهذا آخرها .

قال : ( ويجب إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ) كزيادة ركوع أو سجود أو قيام أو قعود ، لأنه لا يخلو عن ترك واجب أو تأخيره عن محله ، وذلك موجب للسهو ، لأنه - عليه الصلاة والسلام - قام إلى الخامسة فسبح به فعاد وسجد للسهو .

قال : ( أو جهر الإمام فيما يخافت به أو عكس ) لأن الجهر والمخافتة واجب في موضعها في حق الإمام ، والمعتبر في ذلك مقدار ما تجوز به الصلاة على الاختلاف لأن ما دون ذلك قليل لا يمكن الاحتراز عنه .

قال : ( ولا يلزم لترك ذكر إلا القراءة والتشهدين والقنوت وتكبيرات العيدين ) لأن ذلك واجب ، وما عدا ذلك من الأذكار كالتكبيرات والتسبيح سنة .

( وإن قرأ في الركوع أو القعود سجد للسهو ، وإن تشهد في القيام أو الركوع لا يسجد ) ، وهذا لأن القعود والركوع ليسا محل القراءة فكان تغييرا فيجب ، والقيام محل الثناء فلا تغيير فلا يجب . وقيل إن بدأ في القعود بالتشهد ثم بالقراءة فلا سهو عليه ، ولو سلم ساهيا قبل التمام سجد للسهو لأنه ليس في موضعه .

( ومن سها مرتين أو أكثر تكفيه سجدتان ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " سجدتان بعد السلام يجزيان عن كل زيادة ونقصان " قال : ( وإذا سها الإمام فسجد سجد المأموم وإلا فلا ) تحقيقا للموافقة ونفيا للمخالفة .

[ ص: 101 ] ( وإن سها المؤتم لا يسجدان ) ولا أحدهما ، لأنه لو سجد المؤتم فقد خالف إمامه ، وإن سجد الإمام يؤدي إلى قلب الموضوع وهو تبعية الإمام للمأموم .

قال : ( والمسبوق يسجد مع الإمام ) للموافقة .

( ثم يقضي ) ما عليه; ولو سها في القضاء يسجد لأنه منفرد ، ولو سها اللاحق في القضاء لا يسجد لأنه مؤتم كأنه خلف الإمام ، ولو سجد مع الإمام لا يعتد به لأنه يقضي أول صلاته ، ويسجد إذا فرغ لأن محله آخر الصلاة كما مر ، والمقيم خلف المسافر حكمه حكم المسبوق في سجدتي السهو .

قال : ( ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى القعود أقرب عاد وتشهد ) لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ولا يسجد للسهو هو الصحيح كأنه لم يقم .

( وإن كان إلى القيام أقرب لم يعد ) لأنه كالقائم .

( ويسجد للسهو ) لتركه الواجب ، ولأنه - عليه الصلاة والسلام - فعل كذلك .

قال : ( وإن سها عن القعدة الأخيرة فقام عاد ما لم يسجد ) لما روينا : " أنه - عليه الصلاة والسلام - قام إلى الخامسة فسبح به فعاد " ولأنه قد بقي عليه ركن وهو القعدة الأخيرة فيعود ليأتي به في محله ليتم فرضه ويسجد للسهو لما بينا .

( فإن سجد ضم إليها سادسة وصارت نفلا ) لأنه انتقل إلى النفل بالسجدة ؛ لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة ، ومن ضرورة ذلك خروجه من الفرض ، فقد خرج وبقي عليه ركن فبطل فرضه فيضم إليه سادسة ؛ لأن التنفل بالخمس غير مشروع .

وقال محمد : بطلت الصلاة أصلا بناء على أصل ، وهو أنه متى بطلت الفرضية بطل أصل الصلاة عنده لأن التحريمة عقدت للفرض فيبطل ببطلانه ، وعندهما لا يبطل أصل الصلاة ؛ لأن [ ص: 102 ] بطلان الوصف لا يوجب بطلان الأصل ؛ لأن التحريمة عقدت لصلاة هي فرض .

قال : ( وإن قعد في الرابعة قدر التشهد ثم قام عاد وسلم ) لأنه بقي عليه السلام وما دون الركعة بمحل الفرض فيعود .

( وإن سجد في الخامسة تم فرضه ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " إذا قلت هذا أو فعلته فقد تمت صلاتك " . ( فيضم إليها ركعة سادسة ويسجد للسهو ، والركعتان له نافلة ) لأنه صح شروعه في النفل بعد إتمام الفرض فيضم السادسة للنهي عن البتيراء وقد بقي - عليه الصلاة والسلام - في الفرض وقد أخره عن محله فيسجد للسهو .

قال : ( ومن شك في صلاته فلم يدر كم صلى وهو أول ما عرض له استقبل ، فإن كان يعرض له الشك كثيرا بنى على غالب ظنه ، فإن لم يكن له ظن بنى على الأقل ) وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أخبار مختلفة ، روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما سها استقبل " وأنه نص في المسألة الأولى . وروى ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - التحري عند الشك فحملناه على كثرة الشك . وروى ابن عوف والخدري عنه البناء على اليقين ، فحملناه على ما إذا لم يكن له رأي عملا بالنصوص كلها ، ثم إذا بنى يقعد في كل موضع يحتمل أن يكون آخر الصلاة تحرزا عن ترك فرض القعدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث