الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

1135 1086 - مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري ، عن خنساء بنت خدام الأنصارية ; أن أباها زوجها وهي ثيب ، فكرهت ذلك . فأتت رسول الله [ ص: 206 ] - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها .

التالي السابق


24061 - هكذا روى مالك هذا الحديث ، فقال فيه : وهي ثيب في درج الحديث .

24062 - ورواه غيره ، فجعله من بلاغ يحيى بن سعيد .

24063 - ذكر ابن أبي شيبة ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أخبره أن عبد الرحمن بن يزيد ، ومجمع بن يزيد الأنصاريين أخبراه أن رجلا منهم يدعى خداما أنكح ابنة له ، فكرهت نكاح أبيها ، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فرد نكاح أبيها ، فخطبت فنكحت أبا لبابة بن عبد المنذر .

24064 - وذكر يحيى بن سعيد أنه بلغه أنها كانت ثيبا .

24065 - وروى ابن عيينة هذا الحديث ، فلم يذكر فيه : وكانت ثيبا .

24066 - ذكره الحميدي ، وغيره عنه ، قال : حدثني عبد الرحمن بن القاسم ، [ ص: 207 ] عن أبيه أن خنساء بنت خدام زوجها أبوها ، وهي كارهة ، فأتت النبي - عليه السلام - فرد نكاحها .

24067 - هكذا رواه ابن عيينة ، لم يقم إسناده ، وقال فيه بعض أصحاب عبد الرحمن أنها كانت ثيبا .

24068 - قال ابن عيينة : وحدثني يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد أن امرأة من آل جعفر بن أبي طالب تخوفت أن ينكحها وليها ، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار : عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد تشهدهما أنه ليس لأحد من أمري شيء ، فأرسلا إليها ألا تخافي ، فإن خنساء بنت خدام زوجها أبوها ، وهي كارهة ، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها .

24069 - قال أبو عمر : لم يذكر ابن عيينة أيضا في هذا الحديث ثيبا ، ولا بكرا .

24070 - وروى حديث خنساء هذا محمد بن إسحاق ، عن حجاج بن السائب ، عن أبيه ، عن جدته خنساء بنت خدام بن خالد ، قال : وكانت أيما من رجل ، فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف ، فخطبت إلى أبي لبابة بن [ ص: 208 ] عبد المنذر ، فارتفع شأنها إلى النبي - عليه السلام - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أباها أن يلحقها بهواها ، فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر ، فذكر ابن إسحاق في حديث خنساء أنها كانت ثيبا ، فدل على صحة رواية مالك ، وإذا كانت ثيبا ، كان حديثا مجتمعا على صحته ، والقول به ; لأن القائلين : لا نكاح إلا بولي ، يقولون : إن الثيب لا يزوجها أبوها ، ولا غيره من أهلها إلا بإذنها ، ورضاها .

24071 - ومن قال ليس للولي مع الثيب أمر ، فهو أحرى باستعمال هذا الحديث .

24072 - وكذلك الذين أجازوا عقد النكاح بغير ولي ، وقد تقدم ذكر القائلين بهذه الأقوال في هذا الكتاب .

24073 - ولا أعلم مخالفا في أن الثيب لا يجوز لأبيها ، ولا لغيره من الأولياء إكراهها على النكاح ، إلا الحسن البصري .

24074 - فإن أبا بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثني ابن علية ، عن يونس ، عن الحسن ، أنه كان يقول : نكاح الأب جائز على ابنته ، بكرا كانت أو ثيبا ، أكرهها ، أو لم يكرهها .

24075 - ولا أعلم أحدا تابعه ، والله أعلم .

[ ص: 209 ] 24076 - قال ابن القاسم : قال لي مالك في الأخ يزوج أخته الثيب برضاها ، والأب ينكر : إن ذلك جائز على الأب .

24077 - قال مالك : ما له ولها ، وهي مالكة أمرها .

24078 - وقال أبو حنيفة ، وأصحابه في الثيب : لا ينبغي لأبيها أن يزوجها إلا برضاها ، فإن استأمرها أمرته يزوجها ، وإن لم تأمره لم يزوجها بغير أمرها ، فإن زوجها بغير أمرها ، ثم بلغها كان لها أن تجيزه ، فإن أجازته جاز ، وإن أبطلته بطل .

24079 - قال إسماعيل : أصل قول مالك في هذه المسألة أنه لا يجوز إن أجازته ، إلا أن يكون بالقرب ، استحسن إجازته بالقرب كأنه في وقت واحد ونور واحد ، وأبطله إذا بعد ; لأنه عقده عليها بغير أمرها ، ليس بعقد ولا يقع فيه طلاق .

24080 - وقال ابن نافع : سألت مالكا عن رجل زوج أخته ، ثم بلغها ، فقالت : ما أرضى ، ولا أمرته بشيء ، ثم كلمت في ذلك ، فرضيت .

24081 - قال مالك : لا أراه نكاحا جائزا ، ولا يقام عليه حتى يستأنفا جديدا إن شاءت .

24082 - وقال الشافعي ، وأحمد بن حنبل : من زوج ابنته الثيب بغير إذنها ، فالنكاح باطل ، وإن رضيت .

24083 - وقال الشافعي : لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد نكاح خنساء بنت خدام ، ولم يقل إلا أن تخبرني .

[ ص: 210 ] 24084 - قال أبو عمر : كانت خنساء بنت خدام هذه تحت أنيس بن قتادة الأنصاري فقتل عنها يوم أحد ، فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف ، فكرهته ، وشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها ، ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر .

24085 - وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في " التمهيد " .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث