الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من صلى في بيته ثم أتى المسجد فوجد الإمام يصلي هل يصلي معه

جزء التالي صفحة
السابق

299 270 - 271 - وذكر مالك في هذا الباب أيضا . عن نافع ، عن ابن عمر ، وعن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب - بمعنى واحد - أن سائلا سأل كل واحد منهما قال له : إنه يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيجد الناس يصلون ، أيصلي معهم ؟ فقالا : نعم . قال السائل : فأيتهما أجعل صلاتي ؟ فقالا : ذلك إلى الله تعالى يجعلها أيتهما شاء .

التالي السابق


2743 - ذكر أصحاب مالك عن مالك أن هذا مذهبه لا يدري أي الصلاتين فريضة ولا أيتهما هي النافلة ، وإنما ذلك إلى الله يجعلها أيتهما شاء .

7244 - هذه جملة حكاها أصحابه عنه لم يختلفوا عنه في ذلك ، واختلفوا عنه في مسائل تدل على المراد من ذلك ، واختلفت أجوبة أصحابه في تلك المسائل .

7245 - منها : الرجل يحدث في الثانية مع الإمام .

7246 - ومنها : أن يذكر أن الأولى كانت على غير وضوء .

7247 - ومنها : أن يسقط من إحداهما سجدة ناسيا ولا يدري من أيتها أسقطها بما ذكرناه في كتاب اختلاف مالك وأصحابه .

7248 - والذي يتحصل عليه مذهبه عندي ما ذكره ابن وهب في موطئه عن [ ص: 363 ] مالك ، قال : قال مالك : من أحدث في صلاته مع الإمام فصلاته في بيته هي صلاته .

7249 - وقد روى ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة ، قال : سألت عبد الله بن عمر عن رجل صلى العصر ثم أعادها في جماعة : أيتهما المكتوبة ؟ قال : الأولى .

7250 - وهذه رواية عن ابن عمر ظاهرها مخالف لما ذكره مالك عنه في " الموطأ " في قوله : ذلك إلى الله ; لأنه في رواية ابن أبي ذئب قطع بأن الأولى هي المكتوبة والثانية نافلة .

7251 - وفي رواية مالك شك ، فلم يدر أيتهما صلاته ، إلا أنه ممكن أن تكون الأولى ، وممكن أن تكون الثانية .

7252 - والنظر عندي يوجب أن تكون رواية مالك متقدمة ، لأنه لم يبن له حينئذ أيتهما صلاته ، ثم بان له بعد أن الأولى صلاته ، فانصرف من شكه إلى يقين علمه ومحال أن ينصرف من يقينه إلى شك . فدل ذلك على أن قوله : الأولى هي المكتوبة قد بان له فأفتى به .

7253 - فإن قيل : كيف يكون عنده الأولى المكتوبة والثانية نافلة في العصر ولا نافلة بعد العصر ؟

7254 - قيل : معلوم عن ابن عمر أن التنفل بعد العصر جائز عنده ، ومذهبه أن العصر والظهر والعشاء تعاد عنده دون المغرب والصبح لمن صلى وحده .

7255 - وقد ذكرنا في " التمهيد " الروايات عن ابن عمر في ذلك [ ص: 364 ] بالأسانيد .

7256 - واختلف في ذلك أيضا عن سعيد بن المسيب كما اختلف عن ابن عمر .

7257 - فروى همام ، عن قتادة ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : إذا صليت وحدي ثم أدركت الجماعة ؟ فقال : أعد ، غير أنك إذا أعدت المغرب فاشفع بركعة واجعل صلاتك وحدك تطوعا .

7258 - قال أبو عمر : هذا شيء لا يعرف وجهه كيف يشفع المغرب بركعة وتكون الأولى تطوعا ، وقد أجمع العلماء على أن المغرب إذا نوى بها الفريضة لم يشفعها بركعة .

7259 - وما أظن الحديث ، والله أعلم - إلا والأولى فرضه ، فإن صح ما ذكرناه عنه فهو وهم من قتادة أو ممن دونه في الإسناد .

7260 - وقد ذكرنا الإسناد في " التمهيد " .

7261 - وقد كان جماعة من العلماء يضعفون أشياء من حديث قتادة ، عن سعيد بن المسيب .

[ ص: 365 ] 7262 - وأما قول ابن عمر ، وسعيد : ذلك إلى الله فقد تأول فيه قوم منهم ابن الماجشون وغيره ، أن ذلك في القبول كأنه قال : أيتهما يتقبل الله مني ، فقالا له : ذلك إلى الله . لأنه قد يتقبل النافلة دون الفريضة ويتقبل الفريضة دون النافلة على حسب النية في ذلك والإخلاص ، مع أنه تعالى يتفضل على من يشاء من عباده بما شاء من رحمته .

7263 - وعلى هذا التأويل لا يتدافع قول من قال : إن الفريضة هي الأولى ، مع قوله : ذلك إلى الله تعالى .

7263 م - وقد أجمع مالك وأصحابه على أن من صلى في بيته وحده أنه لا يؤم في تلك الصلاة غيره .

7264 - وهذا يوضح لك أن الأولى هي عندهم الفريضة ، على هذا جماعة أهل العلم .

7265 - حتى لقد قال إبراهيم النخعي : من صلى صلاة وحده وقصد بذلك أداء فرضه ، وكتبت الملائكة الحفظة ذلك لم يستطع أحد أن يرده إلى نافلة أو نحو ذلك ، هذا معنى قوله .

7266 - واختارت طائفة من أصحاب مالك أن تكون الثانية فرضه ; لأنها صلاة جماعة ويأمرونه ألا يدخل مع الإمام إلا بنية الفرض .

7267 - وتأولوا في قوله للذين أمرهم أن يعيدوا الصلاة مع الإمام : " فإنها لكم نافلة " قالوا : نافلة هاهنا بمعنى فضيلة .

7268 - واحتجوا بقول الله عز وجل : " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة " ( الأنبياء : 72 ) أي : فضيلة .

7269 - وكذلك تأولوا في قول الله تعالى : " ومن الليل فتهجد به نافلة لك " ( الإسراء : 79 ) أي : فضيلة .

[ ص: 366 ] 7270 - قالوا : وإنما لم يؤم في تلك الصلاة أحدا ; لأنا لا ندري أي الصلاتين صلاته حقيقة ، فاحتطنا ألا يؤم أحدا خوفا من أن تكون الثانية تطوعا ، فيأتم به فيها من هي فريضته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث