الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فرع .

ذكره الإمام الرافعي في أوقات الصلاة ، وأشار إلى أنه هنا أنسب .

قال : صلاة الصبح تختص بالأذان بأمور ؛ منها : أنه يجوز تقديم أذانها على دخول الوقت ، وذكر في ( البيان ) وجها : أنه إن جرت عادة أهل بلد بالأذان بعد طلوع الفجر لم يقدم أذانها ؛ لئلا يلتبس ، وهذا غريب .

ثم في وقت جواز التقديم أوجه :

أصحها : يقدم في الشتاء لسبع بقي من الليل ، وفي الصيف : لنصف سبع ، وهذا الضبط ، تقريب لا تحديد .

والثاني : يدخل بذهاب وقت [ ص: 208 ] الاختيار للعشاء ، وهو ثلث الليل أو نصفه .

والثالث : وقته النصف الأخير من الليل ولا يجوز قبله .

والرابع : جميع الليل وقت له ، ولم يفرق صاحب ( التهذيب ) بين الشتاء والصيف واعتبر السبع مطلقا تقريبا .

قلت : الأصح الوجه الثالث ، واعتمد من رجح الأول حديثا باطلا محرفا . والله أعلم .

أما الإقامة للصبح ، فلا يجوز قبل الفجر بلا خلاف ، ويسن أن يؤذن للصبح مرتين ، فيؤذن أحد المؤذنين قبل الفجر والآخر بعده .

ويجوز أن يقتصر على مرة قبل الصبح أو بعده ، أو بعض الكلمات قبل الصبح وبعضها بعده ، وإذا اقتصر على مرة ، فالأولى أن يكون بعد الصبح على المعهود في سائر الصلوات .

قلت : بقيت فروع تتعلق بالأذان . يكره التثويب في غير الصبح . قال في ( التهذيب ) : لو زاد في الأذان ذكرا ، أو زاد في عدده ، لم يفسد أذانه . قال غيره : يستحب أن يجمع المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد ، وأما باقي الألفاظ ، فيفرد كل كلمة بصوت لطول لفظها بخلاف التكبير .

قال صاحب ( العدة ) : وإذا كانت ليلة مطيرة ، أو ذات ريح وظلمة ، يستحب أن يقول : إذا فرغ من أذانه : ألا صلوا في رحالكم . فإن قاله في أثناء الأذان بعد الحيعلة فلا بأس .

وكذا قاله الصيدلاني والبندنيجي والشاشي وغيرهم ، واستبعد إمام الحرمين قوله في أثناء الأذان ، وليس هو ببعيد ، بل هو الحق والسنة .

فقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه في آخر أبواب الأذان ، في ( الأم ) : وقد ثبت في ( الصحيحين ) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير . إذا قلت : أشهد أن محمدا رسول الله ، فلا تقل : حي على الصلاة ، وقل : صلوا في بيوتكم ، وكأن الناس استنكروا ذلك . فقال : أتعجبون من ذا ؟ ! فقد [ ص: 209 ] فعل ذا من هو خير مني ؛ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكره أن يكون الأعمى مؤذنا وحده ، فإن كان معه بصير ، لم يكره .

ويسن أن يكون الأذان بقرب المسجد ، ويكره قوله : حي على خير العمل ، ولو لقن الأذان صح ، ولو أذن بالعجمية وهناك من يحسن بالعربية لم يصح ، وإلا فيصح .

ولو قال : الله الأكبر صح ، وتركه في السفر أخف من الحضر ، وترك المرأة الإقامة أخف من ترك الرجل . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث