الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

موجبات الغسل

جزء التالي صفحة
السابق

فرع

ولو أولج خنثى في فرج خنثى أو دبره ، أو أولج كل واحد منهما في فرج صاحبه ، أو دبره ، فلا غسل ، ولا وضوء على أحد ، إلا من نزع الذكر من دبره ، فعليه الوضوء ، لخروج خارج من دبره .

قلت : وكذا إذا نزع من قبله . وقلنا : المنفتح تحت المعدة ينتقض الخارج منه مع انفتاح الأصلي . والله أعلم .

[ ص: 83 ] ولو أولج الخنثى في بهيمة ، أو امرأة ، أو دبر رجل ، فلا غسل على أحد . وعلى المرأة الوضوء بالنزع منها . وكذلك الوضوء على الخنثى ، والرجل المولج فيه . ولو أولج رجل في فرج خنثى ، فلا غسل ، ولا وضوء عليهما ، لاحتمال أنه رجل . ولو أولج رجل في فرج خنثى ، والخنثى في فرج امرأة ، فالخنثى جنب ، والرجل والمرأة غير جنبين ، وعلى المرأة الوضوء بالنزع .

قلت : إذا أولج ذكرا أشل ، وجب عليهما الغسل على المذهب . ولو استدخلت ذكرا مقطوعا ، فوجهان ، كمسه . ولو كان لرجل ذكران يبول بهما ، فأولج أحدهما ، وجب الغسل ، ولو كان يبول بأحدهما ، وجب الغسل لو كان بإيلاجه ، ولا يتعلق بالآخر حكم في نقض الطهارة . والله أعلم .

الأمر الثاني : الجنابة بإنزال المني . وسواء خرج من المخرج المعتاد ، أو ثقبة في الصلب ، أو الخصية على المذهب . وقيل : الخارج من غير المعتاد ، له حكم المنفتح المذكور في باب الأحداث ، فيعود فيه الخلاف والتفصيل . والصلب هنا كالمعدة هناك .

ثم للمني خواص ثلاث .

أحدها : رائحة كرائحة العجين والطلع رطبا ، وكرائحة بياض البيض يابسا .

الثانية : التدفق بدفعات .

الثالثة : التلذذ بخروجه ، واستعقابه فتور الذكر ، وانكسار الشهوة .

ولا يشترط اجتماع الخواص ، بل واحدة منهن تكفي في كونه منيا بلا خلاف .

وله صفات أخر ، كالبياض والثخانة في مني الرجل ، والرقة والاصفرار في مني [ ص: 84 ] المرأة في حال الاعتدال . وليست هذه الصفات من خواصه ، فعدمها لا ينفيه ، ووجودها لا يقتضيه . فلو زالت الثخانة والبياض لمرض ، أو خرج على لون الدم لكثرة الجماع ، وجب الغسل اعتمادا على بعض الخواص .

وحكي وجه : أنه لا يجب بها على لون الدم ، وهو شاذ . ولو تنبه من نومه فلم ير إلا الثخانة والبياض ، فلا غسل ، لأن الودي يشارك المني فيهما ، بل يتخير بين جعله منيا ومذيا على ظاهر المذهب ، وفيه الخلاف السابق في آخر صفة الوضوء . فإن قلنا بالمذهب فغلب على ظنه المني ، لكون المذي لا يليق بحاله ، أو لتذكر جماع ، قال إمام الحرمين : يحتمل أن تستصحب الطهارة ، وأن يحمل على الظن . والاحتمال الأول مقتضى كلام معظم الأصحاب . ولو أنزل فاغتسل ، ثم خرجت بقية المني ، وجب الغسل ثانيا قطعا . سواء خرجت قبل البول ، أو بعده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث