الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ويجوز قضاء الفرائض فيها ، وتجوز صلاة الجنازة .

وركعتا الطواف ، وإعادة الجماعة إذا أقيمت وهو في المسجد بعد الفجر والعصر .

وهل تجوز في الثلاثة الباقية ؛ على روايتين ، ولا يجوز التطوع بغيرها في شيء من هذه الأوقات الخمسة .

إلا ما له سبب كتحية المسجد ، وسجود التلاوة ، وصلاة الكسوف ، وقضاء السنن الراتبة ، فإنها على روايتين .

التالي السابق


( ويجوز قضاء الفرائض فيها ) لقوله عليه السلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) وعنه : لا يجوز لعموم النهي ، وأجيب بأنه محمول على التطوع ; جمعا بين الأدلة ، وكذا الخلاف عندنا في النذر ، ولا فرق بين أن يكون مطلقا أو معينا ، فلو نذرها وقت نهي ، انعقدت مع الكراهة ، ومع التحريم ، وقيل : لا تنعقد وقت نهي مطلقا . ( وتجوز صلاة الجنازة ) بعد الفجر ، والعصر إجماعا لطولهما فإن الانتظار فيهما يضر بالميت ، زاد ابن تميم ، وحكاه في " الرعاية " قولا : الفرض منها ، وعنه : لا يصلى بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وظاهره أنه لا يصلى على قبر وغائب وقت نهي ، وقيل : نفلا ، بكذا في المذهب يجوز على قبر في الوقتين الطويلين لطول زمانهما ، وحكي مطلقا ، وفي ( " الفصول " ) : لا يجوز بعد العصر ; لأن العلة في جوازه على الجنازة خوف الانفجار ، وقد أمن في القبر ، قال في " الفروع " : وصلى قوم من أصحابنا بعد العصر بفتوى [ ص: 37 ] بعض المشايخ ، ولعله قاس على الجنازة ، وحكي لي عنه أنه علل بأنها مفروضة ، وهذا يلزم عليه فعلها في الأوقات الثلاثة . فرع : تقدم الجنازة على صلاة الفجر والعصر ، وتؤخر عن الباقي ، وذكر في " المذهب " أنه يبدأ بالجنازة مع سعة الوقت ، ومع ضيقه بالفرض قولا واحدا . ( و ) تجوز ( ركعتا الطواف ) فيهما ; وهو قول جماعة من الصحابة لما روى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت ، وصلى فيه في أي ساعة شاء من ليل أو نهار ) . رواه الترمذي وصححه ، ولأنهما تابعتان للطواف ، ويجوز فرضه ونفله وقت النهي ، وعنه : لا يجوز لعموم النهي ، وأجيب بأنه مستثنى من حديث ابن عباس مع أن حديثنا لا تخصيص فيه . ( و ) يجوز ( إعادة الجماعة إذا أقيمت ; وهو في المسجد بعد الفجر والعصر ) لما روى يزيد بن الأسود قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال : ما منعكما أن تصليا معنا ؛ فقالا : يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال : ( لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ; فإنها لكما نافلة ) . رواه الترمذي ، وصححه ، وهذا نص في الفجر ، والعصر مثله ; ولأنه متى لم يعد لحقه تهمة في حقه ، وتهمة في حق الإمام ، فصريحه أنه يشترط لذلك أن يكون في المسجد مع الجماعة ، وعبر به غير واحد ، وذكر في " الشرح " أن ظاهر كلامه لا فرق بين المصلي [ ص: 38 ] جماعة أو فرادى ، وفيه شيء ، وعنه : لا يجوز لعموم النهي ; وجوابه واضح ، وشرط القاضي لجوازه أن تكون إعادتها مع إمام الحي ; وهو ظاهر ما في " المستوعب " و " التلخيص " وفي " الوجيز " كالمقنع إلا أنه قال : إلا المغرب بمسجد غير الثلاثة هو فيه ، قال جماعة : أو دخل ، وهم يصلون بعدهما ، لكن قال ابن تميم وغيره : لا يستحب الدخول . ( وهل تجوز في الثلاثة على روايتين ) : إحداهما : لا تجوز على الجنازة فيها ، قدمه في " المحرر " و " الرعاية " ونصره المؤلف لحديث عقبة ، وذكره الصلاة مع الدفن ظاهر في الصلاة على الميت ، وكالنوافل ، ولأنها أوقات خفيفة لا يخاف على الميت فيها ، والثانية تجوز للعموم ، ولأنها أبيحت في بعض الأوقات فتباح في الباقي كالفرائض ، وحكاهما في " المذهب " في الكراهة ، وقال ابن أبي موسى : يصلى عليها في جميع الأوقات إلا حال الغروب ، زاد في " الرعاية " : والزوال ، ومحل ذلك ما لم يخف عليه ; فإن خيف ، صلي عليه في كل وقت رواية واحدة ، وفي الطواف : يجوز قولا واحدا . قاله في " المذهب " و " التلخيص " وقدمه في " المحرر " وعنه : لا يجوز ; لحديث عقبة ، ويجوز فيها إعادة الجماعة ; لتأكيد ذلك للخلاف في وجوبه ، والثانية : المنع لحديث عقبة . ( ولا يجوز التطوع بغيرها ) أي : يحرم ابتداء التطوع المطلق ( في شيء من هذه الأوقات الخمسة ) لما تقدم ، وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ، وينهى عنها . رواه أبو داود ، قالت أم سلمة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما - عن الركعتين بعد العصر - ثم رأيته يصليهما ، وقال : يا بنت أبي أمية [ ص: 39 ] إنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان . متفق عليه ، قال الزركشي : وهذا مما لا خلاف فيه ، وفيه شيء ، فإنه روي عن أحمد أنه قال : لا نفعله ، ولا نعيب على من يفعله ، وعنه : الرخصة بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، قال ابن المنذر : رخصت فيه طائفة بعد العصر مطلقا ; منهم علي ، والزبير ، وابنه ، وتميم الداري ، والنعمان بن بشير ، وأيوب ، وعائشة ، وظاهره : أنه لو خالف وأحرم به لم ينعقد ، وذكره في " التلخيص " ، وغيره الصحيح من المذهب ، وعنه : بلى ، وفي جاهل : روايتان . قال ابن تميم : وظاهر الخرقي أن إتمام النفل في وقت النهي لا بأس به ، ولا يقطعه بل يخففه ( إلا ما له سبب كتحية المسجد ، وسجود التلاوة ، وصلاة الكسوف ، وقضاء السنن الراتبة ; فإنها على روايتين ) : إحداهما : يجوز الكل فيها ، اختارها صاحب ( " الفصول " ) ( والمذهب ) ( والمستوعب ) تقي الدين ، وألحق به الاستخارة فيما ينوب ، وعقب الوضوء ; لقوله : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين ) وقوله : ( من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره ) وقوله : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ; فإذا رأيتموها فصلوا ) هذا ، وإن كان عاما من وجه ; فهو خاص من وجه آخر ، فيترجح على أحاديث النهي بحديث أم سلمة ، وكتحية المسجد حال خطبة الجمعة ، وليس عليها جواب صحيح ، وأجاب القاضي بأن المنع هنا اختص الصلاة فهو آكد ، وهذا أظهر ، قال : مع أن القياس المنع ، تركناه لخبر سليك ، وسجود التلاوة مستحب مأمور به ، والثانية المنع ، اختاره الأكثر . قاله الشريف ، وابن الزاغوني ، وصححه القاضي ، وصاحب ( الوسيلة ) وهو [ ص: 40 ] أشهر لعموم النهي ، وإنما ترجح عمومها على أحاديث التحية ، وغيرها لأنها حاظرة ، وتلك مبيحة أو نادبة ، والصلاة بعد العصر من خصائصه عليه السلام ; فعلى هذا لا يسجد لتلاوة في وقت قصير ، وعنه : يقضي ورده ووتره قبل صلاة الفجر ، وعنه : يقضي وتره ، والسنن مطلقا إن خاف إهمالها أو نسيانها ، واختار المؤلف : يقضي سنة الفجر بعدها ، ويقضي غيرها بعد العصر ، ولم يتعرض المؤلف لصلاة الاستسقاء ، وفي " المغني " و " الشرح " أنها لا تفعل وقت نهي بلا خلاف ، وذكر جماعة روايتين وصحح السامري الجواز ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث