الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولا تصح إمامة محدث ، ولا نجس يعلم ذلك ، فإن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده .

التالي السابق


( ولا تصح إمامة محدث ، ولا نجس يعلم ذلك ) هذا هو المجزوم به عند المعظم ; لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة ، أشبه المتلاعب لكونه لا صلاة له في نفسه ، وظاهره : أن من صلى خلفه فعليه الإعادة سواء جهل الحدث أو علمه ، وصرح به في " المذهب " وغيره خلافا للإشارة ، وبناه في الخلاف على إمامة الفاسق لفسقه بذلك ، وقيل للقاضي : هو أمين على طهارته لا يعرف إلا من جهته ، فإذا علمنا بقوله لم يقبل رجوعه ، كما لو أقرت بانقضاء العدة وزوجت ثم رجعت ؛ قال : فتجب لهذا المعنى أن لا يقبل قوله قبل الدخول في الصلاة ، وعلى أن دخولها في عقد النكاح اعتراف بصحته ، فلم تصدق ، وهذا من أمر الدين ، فقيل : كقبل الصلاة ، وعلله في " الفصول " بأنه فاسق ، وإمامته عندنا لا تصح ، ولكن الفرق واضح بأن الفاسق متطهر ، وإنما تخلفت الصحة لمانع ، بخلافه هنا ( فإن جهل هو والمأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده ) [ ص: 75 ] ذكره جماعة منهم المؤلف ، وفي " المحرر " ، و " التلخيص " لما روى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته ، وتمت للقوم صلاتهم رواه محمد بن الحسين الحراني ; وهو قول جماعة من الصحابة ; وهو محل الشهرة ، ولم ينكر ، فكان إجماعا ، ولأن الحدث مما يخفى ، ولا سبيل إلى معرفته ، فكان المأموم معذورا ، وهذا في غير الجمعة إذا كان بالإمام أربعين فإنها لا تصح ، كما لو كان المأموم محدثا فيها ، وعنه : يعيد كالإمام ، اختاره أبو الخطاب ، روي عن علي ، ولم يثبت ، ولأنه صلى بهم محدثا ، أشبه ما لو علم ، وحكم النجاسة كالحدث ; لأن كلا منهما طهارة لها ، والمجزوم به في " المحرر " اختصاص الحكم بالحدث ; لأن النجاسة أخف ، وخفاؤها أكثر ، فلذلك صحت صلاة الإمام مع نسيانها ، وعلم منه أنه إذا علم هو والمأموم فيها استأنف المأموم على الأصح ; لأنه ائتم بمن صلاته فاسدة ، أشبه ما لو ائتم بامرأة ، وعنه : يبني ، ذكرها ابن عقيل ; لأن ما مضى من صلاتهم صحيح ، فكان لهم البناء عليه جماعة أو فرادى ، فإن علم معه واحد أعاد الكل ، نص عليه ، واختار القاضي والمؤلف : يعيد من علم ، وإن علمه اثنان ، فأنكره هو ، أعادوا ، نقله أبو طالب ، واحتج بخبر ذي اليدين ، وقيل : بل هما فقط . فائدة : إذا علم أن على إمامه فائتة ، وصحت صلاته في وجه ، ففي صلاة المأموم وجهان ، وإن علم أنه ترك واجبا عليه فيها سهوا ، أو شك في إخلال إمامه بشرط أو ركن صحت صلاته معه ، بخلاف ما لو ترك الستارة أو الاستقبال ; لأنه لا يخفى غالبا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث