الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من تكره إمامته

جزء التالي صفحة
السابق

وتكره إمامة اللحان والفأفاء الذي يكرر الفاء ، والتمتام الذي يكرر التاء ، ومن لا يفصح ببعض الحروف ، وأن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن ، أو قوما أكثرهم له كارهون .

التالي السابق


( وتكره إمامة اللحان ) وهو كثير اللحن ، وتصح ، نص عليه ، إن كان لا يحيل المعنى ، فإن أحاله في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده ، وذكره في " الشرح " ; لأنه مستهزئ ومتعمد ، ونقل إسماعيل بن إسحاق : لا يصلى خلفه ( والفأفاء الذي يكرر الفاء ، والتمتام الذي يكرر التاء ) لأن في قراءتهم نقصا عن حال الكمال بالنسبة إلى من لا يفعل ذلك ، ولأنهم يأتون بالحرف الواجب ، وإنما يزيدون حركة أو فاء أو تاء ، وذلك غير مؤثر كتكرير الآية ( و ) تكره إمامة ( من لا يفصح ببعض الحروف ) كالقاف والضاد في حق البدوي وغيره للنقص ، وظاهره صحة إمامته أعجميا كان أو عربيا ، وقيل : من قرأ ( ولا الضالين ) بظاء قائمة لا تصح ; لأنه يحيل المعنى ، يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا ، وقد سبق ( وأن يؤم نساء أجانب لا رجل معهن ) كذا ذكره معظم الأصحاب ; لأنه عليه السلام نهى أن يخلو الرجل بالأجنبية ، ولما فيه من [ ص: 78 ] مخالطة الوسواس ، وحكم الواحدة كالجمع ، واقتضى ذلك أنه إذا أم محارمه أو أجنبيات معهن رجل فلا كراهة ; لأن النساء كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قيل : نسيبا لإحداهن ، جزم به في " الوجيز " ، وقيل : محرما ، وعنه : يكره في الجهر مطلقا ، قال في " الفروع " : وعلى كل حال لا وجه لاعتبار كونه نسيبا ، وفي " الفصول " يكره للشواب ، وذوات الهيئة الخروج ، ويصلين في بيوتهن ، فإن صلى بهم رجل محرم جاز ، وإلا لم يجز ، وصحت الصلاة ( أو قوما أكثرهم له كارهون ) في قول أكثرهم لما روى أبو أمامة مرفوعا قال : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون رواه الترمذي ; وهو حسن غريب ، وفيه لين ، وأخبر عليه السلام أن صلاته لا تقبل ، رواه أبو داود من رواية الإفريقي ; وهو ضعيف عند الأكثر ، وقيل : ديانة ، نص عليه ، وجزم به في " الوجيز " ، وظاهره : أنه إذا كرهه اثنان أو ثلاثة لا يكره ، وقال أحمد : حتى يكرهه أكثرهم ، قال القاضي : المستحب أن لا يؤمهم صيانة لنفسه ، فإن استوى الفريقان فوجهان ، والأولى أن لا يؤمهم إزالة لذلك الاختلاف ، ذكره في " الشرح " وغيره ، أما إذا كان ذا دين وسنة فكرهوه لذلك فلا كراهة في حقه ، بل يكره إن كان لخلل في دينه أو فضله ، قاله الأكثر ، وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان بينهم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء أو المذهب فلا ينبغي أن يؤمهم ; لأن المقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف ، وقال جده : أو لدنيا ; وهو ظاهر كلام جماعة ، وقيل : تفسد صلاته لخبر أبي أمامة السابق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث