الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وفي العسل العشر ، سواء أخذه من موات أو من ملكه ، ونصابه عشرة أفراق ، كل فرق ستون رطلا .

التالي السابق


فصل

( وفي العسل العشر ) لما روى سليمان بن موسى عن أبي سيارة المتعي قال : قلت يا رسول الله : " إن لي نحلا ، قال : فأد العشور قال : قلت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احم لي جبلها قال : فحمى لي جبلها " رواه أحمد ، وابن ماجه ، ورواته ثقات إلا سليمان الأشدق . قال البخاري : عنده مناكير ، وقد وثقه ابن معين ، قال الترمذي : هو ثقة عند المحدثين غير أنه لم يدرك أبا سيارة ، واحتج أحمد بقول عمر ، قيل لأحمد : إنهم تطوعوا به ، قال : لا ، بل أخذ منهم ، وعنه : لا زكاة فيه بناء على قول الصحابي ؛ لأنه تابع خارج من حيوان أشبه اللبن قال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة حديث ولا إجماع ، وعنه : ما يدل على أنه لا زكاة فيه من المباح ، واعترف المجد أنه القياس لولا الأثر ( سواء أخذه من موات أو من ملكه ) قال في " الرعاية " وغيرها : أو ملك غيره ، ونقل صالح : لا فرق بين أرض الخراج والعشر .

تنبيه : ما ينزل من السماء على الشجر كالمن والزنجبين والشيرخشك وشبهها ؛ ومنه الدن ؛ وهو طل ينزل على نبت تأكله المعزى ، فيه العشر كالعسل في ظاهر كلام أحمد ، وقيل : لا لعدم النص ، وجزم به جماعة منهم في " المغني " و " المحرر " فيما يخرج من البحر ( ونصابه عشرة أفراق ) نص عليه لقول [ ص: 356 ] عمر : في كل عشرة أفراق فرق . رواه الجوزجاني ، وتقدم قول في نصاب الزيت خمسة أفراق ، فيتوجه منه تخريج ؛ لأنه أعلى ما يقدر فيه ، فاعتبر خمسة أمثاله كالوسق ، وحينئذ فلا زكاة في قليله ، بل يعتبر نصابه بالأفراق ؛ وهو جمع فرق ، قيل : بسكون الراء ، وقيل : بفتحها ، قال عياض : وهو الأشهر ( كل فرق ستون رطلا ) عراقية في قول ابن حامد ، والقاضي في " المجرد " وروي عن الخليل بن أحمد ، فيكون نصابه ستمائة رطل ، وزنها بالدمشقي مائة وعشرون رطلا وثلث رطل ، وفي " الخلاف " ستة وثلاثون رطلا عراقية ، والأشهر أنه ستة عشر رطلا عراقية ؛ وهو مكيال معروف بالمدينة . ذكره الجوهري وغيره لخبر كعب في الفدية ، وحمل كلام عمر على التعارف ببلده - وهي الحجاز - وهي أولى ، وهذا ظاهر " الأحكام السلطانية " واختاره صاحب " المحرر " و " الوجيز " وقيل : نصابه ألف رطل عراقية ، قدمه في " الكافي " ، نقل أبو داود : من عشر قرب قربة ، وأما الفرق بسكون الراء : مكيال ضخم من مكايل أهل العراق ، قاله الخليل ، قال ابن قتيبة وغيره : يسع مائة وعشرين رطلا ، قال المجد : ولا قائل به هنا .

مسألة : من زكى ما ذكرنا من المعشرات مرة ، فلا زكاة فيه بعد ذلك ، خلافا للحسن ؛ لأنه غير مرصد للنماء ، فهو كالقنية ، بل أولى لنقصه بأكل ونحوه .

فرع : تضمين أموال العشر والخراج باطل ، نص عليه ، وعلله في " الأحكام السلطانية " بأن ضمانها بقدر معلوم يقتضي الاقتصار عليه في ملك ما زاد ، وغرم ما نقص ، وهذا مناف لموضوع العمالة ، وحكم الأمانة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث