الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل

ومنهم من يرى الأمر لا يسقط عنه ، ولكن إذا ورد عليه وارد الفناء والجمع غيب عقله واصطلمه ، فلم يشعر بوقت الواجب ولا حضوره ، حتى يفوته فيقضيه ، فهذا متى استدعى ذلك الفناء وطلبه ، فليس بمعذور في اصطلامه ، بل هو عاص لله في استدعائه ما يعرضه لإضاعة حقه ، وهو مفرط ، أمره إلى الله ، ومتى هجم عليه بغير استدعاء ، [ ص: 262 ] وغلب عليه - مع مدافعته له - خشية إضاعة الحق ، فهذا معذور ، وليس بكامل في حاله ، بل الكمال وراء ذلك ، وهو الانتقال عن وادي الجمع والفناء ، والخروج عنه إلى أودية الفرق الثاني والبقاء ، فالشأن كل الشأن فيه ، وهو الذي كان ينادي عليه شيخ الطائفة على الإطلاق الجنيد بن محمد رحمه الله ، ووقع بينه وبين أصحاب هذا الجمع والفناء ما وقع لأجله ، فهجرهم وحذر منهم ، وقال : عليكم بالفرق الثاني ، فإن الفرق فرقان ، الفرق الأول : وهو النفسي الطبيعي المذموم ، وليس الشأن في الخروج منه إلى الجمع والفناء في توحيد الربوبية والحقيقة الكونية ، بل الشأن في شهود هذا الجمع واستصحابه في الفرق الثاني ، وهو الحقيقة الدينية ، ومن لم يتسع قلبه لذلك فليترك جمعه وفناءه تحت قدمه ، ولينبذه وراء ظهره ، مشتغلا بالفرق الثاني ، والكمال أيضا وراء ذلك ، وهو شهود الجمع في الفرق ، والكثرة في الوحدة ، وتحكيم الحقيقة الدينية على الحقيقة الكونية ، فهذا حال العارفين الكمل :


يسقي ويشرب لا تلهيه سكرته عن النديم ولا يلهو عن الكاس

" إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة ، فأتجوز فيها ، كراهة أن أشق على أمه " وكان صلى الله عليه وسلم في صلاته واشتغاله بالله وإقباله عليه يشعر بعائشة إذا استفتحت الباب ، فيمشي خطوات يفتح لها ثم يرجع إلى مصلاه ، وذكر في صلاته تبرا كان عنده ، فصلى ، ثم قام مسرعا فقسمه وعاد إلى مجلسه ، فلم تشغله جمعيته العظمى - التي لا يدرك لها من بعده رائحة - عن هذه الجزئيات ، صلوات الله وسلامه عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث