الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الآية التاسعة عشرة :

قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }

هذه آية عظيمة من الآي التي جمعت العقائد والأعمال ، وقد كنا تكلمنا عليها في مجالس أنوار الفجر أزمنة كثيرة ، ثم أنعم الله بأن أخرجنا نكتها المقصودة من الوجهين جميعا في كتاب الأمد الأقصى " ، وفيها سبع مسائل :

المسألة الأولى :

قوله تعالى : { الأسماء } : حقيقة الاسم كل لفظ جعل للدلالة على المعنى إن لم يكن مشتقا ، فإن كان مشتقا فليس باسم ، وإنما هو صفة ، هذا قول النحاة . أخبرنا الأستاذ الرئيس الأجل المعظم فخر الرؤساء أبو المظفر محمد بن العباس لفظا قال : سمعت الأستاذ المعظم عبد القاهر الجرجاني يقول : سمعت أبا الحسن ابن أخت أبي علي يقول : سمعت خالي أبا علي يقول : كنت بمجلس سيف الدولة بحلب ، وبالحضرة جماعة من أهل المعرفة فيهم ابن خالويه إلى أن قال ابن خالويه : أحفظ للسيف خمسين اسما . فتبسم أبو علي ، وقال : ما أحفظ له إلا اسما واحدا ، وهو السيف . فقال ابن خالويه : فأين المهند ؟ وأين الصارم ؟ وأين الرسوب ؟ وأين المخذم وجعل يعدد . فقال أبو علي : هذه صفات .

وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة .

وهذه قاعدة أسسها سيبويه ليرتب عليها قانونا من الصناعة في التصريف والجمع والتصغير ، والحذف والزيادة والنسبة ، وغير ذلك من الأبواب ; إذ لحظ ذلك في مجاري [ ص: 338 ] العربية ، وهو أمر لا تحتاج إليه الشريعة بعضد ، ولا ترده بقصد ; فلا معنى لإنكارها للقوم أو إقرارها .

المسألة الثانية :

قال سخيف من جملة المغاربة : عددت أسماء الله فوجدتها ثمانين ، وجعل يعدد الصفات النحوية ، ويا ليتني أدركته ; فلقد كانت فيه حشاشة لو تفاوضت معه في الحقائق لم يكن بد من قبوله ، والله أعلم .

وليس العجب منه ; إنما العجب من الطوسي أن يقول : وقد عدد بعض حفاظ المغرب الأسماء فوجدها ثمانين حسبما نقله إليه طريد طريف ببورقة الحميدي ، وإنما وقع في ذلك أبو حامد بجهله بالصناعة ، أما إنه كان فصيحا ذرب القول ، ذرب اللسان في الاسترسال على الكلمات الصائبة ، لكن القانون كان عنه نائيا ، والعالم عندنا اسم ، كزيد اسم ، وأحدهما يدل على الوجود ، والآخر يدل على الوجود ومعنى معه زائد عليه ، والذي يعضد ذلك أن الصحابة وعلماء الإسلام حين عددوا الأسماء ذكروا المشتق والمضاف والمطلق في مساق واحد إجراء على الأصل ، ونبذا للقاعدة النحوية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث