الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون

قوله تعالى: انفروا خفافا وثقالا سبب نزولها أن المقداد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عظيما سمينا ، فشكا إليه وسأله أن يأذن له ، فنزلت هذه الآية قاله السدي . وفي معنى "خفافا وثقالا" أحد عشر قولا .

أحدها: شيوخا وشبابا ، رواه أنس عن أبي طلحة ، وبه قال الحسن ، والشعبي ، وعكرمة ، ومجاهد ، وأبو صالح ، وشمر بن عطية ، وابن زيد في آخرين .

والثاني: رجالة وركبانا ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الأوزاعي .

والثالث: نشاطا وغير نشاط ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، ومقاتل .

والرابع: أغنياء وفقراء ، روي عن ابن عباس . ثم في معنى هذا الوجه قولان . أحدهما: أن الخفاف: ذوو العسرة وقلة العيال ، والثقال: ذوو العيال والميسرة ، قاله الفراء . والثاني: أن الخفاف: أهل الميسرة ، والثقال: أهل العسرة ، حكي عن الزجاج .

والخامس: ذوي عيال ، وغير عيال . قاله زيد بن أسلم .

والسادس: ذوي ضياع ، وغير ذوي ضياع ، قاله ابن زيد .

والسابع: ذوي أشغال ، وغير ذوي أشغال ، قاله الحكم .

[ ص: 443 ] والثامن: أصحاء ، ومرضى ، قاله مرة الهمداني ، وجويبر .

والتاسع: عزابا ومتأهلين ، قاله يمان بن رياب .

والعاشر: خفافا إلى الطاعة ، وثقالا عن المخالفة ، ذكره الماوردي .

والحادي عشر: خفافا من السلاح ، وثقالا بالاستكثار منه ، ذكره الثعلبي .

فصل

روى عطاء الخراساني عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بقوله: وما كان المؤمنون لينفروا كافة [التوبة:122] . وقال السدي: نسخت بقوله: ليس على الضعفاء ولا على المرضى [التوبة:91] .

قوله تعالى: وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم قال القاضي أبو يعلى: أوجب الجهاد بالمال والنفس جميعا ، فمن كان له مال وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا يصلح للقتال ، فعليه الجهاد بماله ، بأن يعطيه غيره فيغزو به ، كما يلزمه الجهاد بنفسه إذا كان قويا . وإن كان له مال وقوة ، فعليه الجهاد بالنفس والمال . ومن كان معدما عاجزا ، فعليه الجهاد بالنصح لله ورسوله ، لقوله: ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله [التوبة:91] .

[ ص: 444 ] قوله تعالى: ذلكم خير لكم فيه قولان .

أحدهما: ذلكم خير لكم من تركه والتثاقل عنه .

والثاني: ذلكم الجهاد خير حاصل لكم إن كنتم تعلمون ما لكم من الثواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث