الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب القراءة في الظهر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 411 ] 96 - باب

القراءة في الظهر

فيه ثلاثة أحاديث :

الأول :

725 758 - حدثنا أبو النعمان ، ثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : قال سعد : قد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشي ، لا أخرم عنها ، أركد في الأوليين ، وأحذف في الأخريين . قال عمر : ذلك الظن بك .

التالي السابق


صلاة العشي : هي صلاة الظهر والعصر ؛ لأن العشي هو ما بعد الزوال .

وركوده في الأوليين وتطويله ، إنما هو لطول القراءة ، وقد خالف ابن عباس في ذلك .

وقد خرج البخاري فيما بعد من حديث أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر ، وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا و : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة

فهذا يدل على أن ابن عباس كان يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ في صلاة الظهر والعصر شيئا .

وقد تأوله الإسماعيلي وغيره على أنه لم يكن يجهر بالقراءة ، بل يقرأ سرا وهذا لا يصح ؛ فإن قراءة السر لا تسمى سكوتا .

[ ص: 412 ] وقد روي عن ابن عباس التصريح بخلاف ذلك .

وخرج الإمام أحمد حديث أيوب ، عن عكرمة بزيادة في أوله ، وهي : لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر ، وذكر الحديث .

وخرج الإمام أحمد وأبو داود من حديث موسى بن سالم ، ثنا عبد الله بن عبيد الله ، قال : دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم ، فقلنا لشاب منا : سل ابن عباس : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ قال : لا ، قيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه ، فقال : خمشا ، هذه شر من الأولى ، وكان عبدا مأمورا بلغ ما أرسل به ، وذكر الحديث .

وخرج الإمام أحمد من رواية أبي يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، نحو حديث أيوب ، وزاد : قيل له : فلعله كان يقرأ في نفسه ، فغضب منهم ، وقال : أيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وروى ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، أنه سئل : أفي الظهر والعصر قراءة ؟ قال : لا ، قيل له : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ؟ قال : لا ، ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قرأ علم ذلك الناس .

وخرج الإمام أحمد وأبو داود أيضا من طريق حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر [ ص: 413 ] والعصر ، أم لا ؟

وهذه الرواية تقتضي أنه شك في ذلك ، ولم يجزم فيه بشيء .

وخرج الإمام أحمد من رواية الحسن العرني ، عن ابن عباس ، قال : ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ، أم لا ، ولكنا نقرأ .

الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس .

وروى موسى بن عبد العزيز القنباري ، عن الحكم - هو ابن أبان - عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الظهر والعصر ، ولم يأمرنا به ، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم .

وقد روي عن ابن عباس من وجه آخر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ، ولكن في إسناده ضعف .

خرجه ابن أبي داود في ( كتاب الصلاة ) من طريق سفيان ، عن زيد العمي ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس ، قال : رمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحزروا قراءته في الظهر والعصر ، بقدر ( تنزيل ) السجدة ، وقال : لم يسنده عن سفيان إلا يزيد بن هارون ، ولم نسمعه من أحد إلا من الحسن بن منصور ، وذكرته لأبي فأعجب به ، وقال : حديث غريب .

وزيد العمي ، متكلم فيه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث