الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 137 ] فصل : ويستحب أن يحمل السلاح في صلاة الخوف ، لقول الله تعالى : { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } . ولأنهم لا يأمنون أن يفجأهم عدوهم ، فيميلون عليهم ، كما قال الله تعالى : { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } .

والمستحب من ذلك ما يدفع عن نفسه . كالسيف ، والسكين ، ولا يثقله ، كالجوشن ، ولا يمنع من إكمال السجود ، كالمغفر ، ولا ما يؤذي غيره ، كالرمح إذا كان متوسطا ، فإن كان في الحاشية لم يكره ، ولا يجوز حمل نجس ، ولا ما يخل بركن من أركان الصلاة إلا عند الضرورة ، مثل أن يخاف وقوع الحجارة أو السهام به ، فيجوز له حمله للضرورة . قال أصحابنا : ولا يجب حمل السلاح .

وهذا قول أبي حنيفة وأكثر أهل العلم ، وأحد قولي الشافعي ; لأنه لو وجب لكان شرطا في الصلاة كالسترة ، ولأن الأمر به للرفق بهم والصيانة لهم ، فلم يكن للإيجاب ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الوصال رفقا بهم لم يكن للتحريم . ويحتمل أن يكون واجبا ، وبه قال داود ، والشافعي في القول الآخر ، والحجة معهم ; لأن ظاهر الأمر الوجوب ، وقد اقترن به ما يدل على إرادة الإيجاب به ، وهو قوله تعالى : { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم } .

ونفي الحرج مشروطا بالأذى دليل على لزومه عند عدمه ، فأما إن كان بهم أذى من مطر أو مرض ، فلا يجب بغير خلاف ، بتصريح النص بنفي الحرج فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث