الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والسماء ذات البروج

[ ص: 429 ] بسم الله الرحمن الرحيم

والسماء ذات البروج

412 - قوله تعالى :

قتل أصحاب الأخدود

11773 - أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدثنا عفان بن مسلم ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كان ملك ممن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر ، قال للملك : إني قد كبرت سني ، وحضر أجلي ، فادفع إلي غلاما فلأعلمه السحر ، فدفع إليه غلاما ، وكان يعلمه السحر ، وكان بين الساحر وبين الملك راهب ، فأتى الغلام الراهب ، فسمع كلامه ، فأعجبه نحوه وكلامه ، فكان إذا أتى على الساحر ضربه ، وقال : ما حبسك ؟ فإذا أتى أهله جلس عند الراهب ، فيبطئ فإذا أتى أهله ضربوه وقالوا : ما حبسك ؟ فشكى ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا أراد الساحر أن يضربك فقل : حبسني أهلي ، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل : حبسني الساحر .

فبينما هو كذلك ، إذ أتى يوما على دابة فظيعة عظيمة ، قد حبست الناس ، فلا يستطيعون أن يجوزوا ، فقال : اليوم أعلم ، أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر ؟ وأخذ حجرا ، وقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب [ ص: 430 ] إليك وأرضى لك من أمر الساحر ، فاقتل هذه الدابة ، حتى يجوز الناس ، فرماها ، فقتلها ، ومضى الناس ، فأخبروا الراهب بذلك ، فقال : أي بني ، أنت أفضل مني ، وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي ، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص وسائر الأدواء ويشفيهم .

وكان جليس للملك فعمي ، فسمع به ، فأتاه بهدايا كثيرة ، فقال : اشفني ، ولك ما هاهنا أجمع ، فقال : ما أشفي أنا أحدا ، إنما يشفي الله عز وجل ، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك ، فآمن ، فدعا الله عز وجل له فشفاه ، ثم أتى الملك ، فجلس منه نحو ما كان يجلس ، فقال له الملك : يا فلان ، من رد عليك بصرك ؟ قال : ربي ، قال : أنا ؟ قال : لا ، ولكن ربي وربك الله ، قال : ولك رب غيري ؟ قال : نعم ، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فبعث إليه ، فقال : أي بني ، قد بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص وهذه الأدواء ؟ فقال : ما أشفي أنا أحدا ، ما يشفي غير الله ، قال : أنا ؟ قال : لا ، قال : وإن لك ربا غيري ؟ قال : نعم ، ربي وربك الله ، قال : فأخذه أيضا بالعذاب ، فلم يزل به حتى دل على الراهب ، فأتي الراهب ، فقيل : ارجع عن دينك ، فأبى ، فوضع المنشار على مفرق رأسه ، حتى وقع شقاه إلى الأرض ، فقال للأعمى : ارجع عن دينك ، فأبى ، فوضع المنشار على مفرق رأسه حتى وقع شقاه إلى الأرض ، فقال للغلام : ارجع عن دينك ، فأبى ، فبعث معه نفرا إلى جبل كذا وكذا ، وقال : إذا بلغتم ذروته ، فإن رجع عن دينه ، [ ص: 431 ] وإلا فدهدهوه من فوقه ، فذهبوا به ، فلما علوا به الجبل ، قال : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف الجبل ، فتدهدهوا أجمعون ، وجاء الغلام حتى دخل على الملك ، فقال : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله جل وعز ، فبعث معه نفرا في قرقورة ، وقال : إذا لججتم معه في البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فغرقوه - قال أبو عبد الرحمن : بعض حروف " غرقوه " سقط من كتابه - فلججوا به في البحر ، فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت ، فغرقوا أجمعون ، وجاء الغلام حتى دخل على الملك ، فقال : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم الله جل وعز .

ثم قال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك ، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني ، قال : وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد ، ثم تصلبني على جذع ، فتأخذ سهما من كنانتي ، ثم تقول : باسم رب الغلام ، فإنك إن فعلت ذلك قتلتني ، ففعل ، فوضع السهم في كبد قوسه ، ثم رمى ، وقال : باسم رب الغلام ، فوقع السهم في صدغه ، فوضع الغلام يده على موضع السهم ، ومات رحمه الله ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فقيل للملك : أرأيت ما كنت تحذر ، فقد والله نزل بك ، قد آمن الناس كلهم ، فأمر بأفواه السكك فخدت فيها الأخدود ، وأضرمت فيها النيران ، وقال : من يرجع عن [ ص: 432 ] دينه فدعوه ، وإلا فأقحموه فيها ، وكانوا يتنازعون ويتدافعون ، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه ، فكأنها تقاعست أن تقع في النيران ، فقال الصبي : اصبري فإنك على الحق
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث